يُعد الإمساك العرضي أمرًا شائعًا لدى كثير من الأشخاص ولا يثير القلق في العادة، إلا أن الأطباء يحذرون من أن استمرار الإمساك لعدة أشهر قد يكون مؤشرًا مبكرًا على الإصابة بسرطان القولون، خاصة إذا صاحبه تغير واضح في عادات التبرز أو ظهور أعراض أخرى مقلقة.
متى يتحول الإمساك إلى علامة تحذيرية؟
بحسب ما نشرته صحيفة «تايمز ناو»، غالبًا ما ينتج الإمساك المؤقت عن أسباب بسيطة مثل تغييرات النظام الغذائي، أو قلة شرب السوائل، أو انخفاض النشاط البدني، أو الإجهاد، أو الاستخدام المؤقت لبعض الأدوية، وفي معظم الحالات يزول مع تعديلات بسيطة في نمط الحياة.
لكن الإمساك الذي يستمر لأشهر، ويكون مختلفًا بوضوح عن نمط التبرز الطبيعي للشخص، قد يشير إلى مشكلة صحية أكثر خطورة، من بينها سرطان القولون، ويستدعي حينها تقييمًا طبيًا دقيقًا.
سرطان القولون يتطور بصمت
غالبًا ما يتطور سرطان القولون وأمراض الأمعاء البنيوية الأخرى دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، وقد لا يشعر المريض بألم أو انزعاج ملحوظ. ومع نمو الورم تدريجيًا داخل القولون، قد يؤدي إلى تضييق تجويف الأمعاء، وهو ما يسبب صعوبة متزايدة في التبرز، وانخفاض عدد مرات الإخراج، وترقق البراز، أو شعورًا مستمرًا بعدم الإفراغ الكامل.
وعندما تستمر هذه التغيرات لأسابيع أو شهور ولا تستجيب للعلاج التقليدي أو الملينات، ينصح الأطباء بعدم تجاهلها واللجوء إلى الفحص الطبي بدلًا من الاعتماد على العلاج الذاتي.
أعراض مصاحبة تزيد من القلق
يشير الأطباء إلى أن معظم حالات الإمساك لا ترتبط بالسرطان، إذ تبقى اضطرابات الأمعاء الوظيفية وعوامل نمط الحياة هي الأسباب الأكثر شيوعًا. إلا أن الإمساك يصبح علامة تحذيرية مهمة عندما يقترن بأعراض مثل وجود دم في البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو ألم مستمر في البطن، أو الشعور الدائم بالتعب، أو التقيؤ، أو الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد.
العمر والتاريخ العائلي عاملان حاسمان
يُعد العمر عاملًا مهمًا في تقييم خطورة الإصابة، حيث يُنصح الأشخاص الذين تجاوزوا سن 45 عامًا، أو من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الزوائد اللحمية، بطلب التقييم الطبي مبكرًا عند حدوث أي تغيير في عادات التبرز. ويشير الأطباء إلى أن سرطان القولون يستغرق عادة نحو عشر سنوات على الأقل حتى يتطور بشكل كامل.
ما هو سرطان القولون؟
يُعرف سرطان القولون أيضًا بسرطان القولون والمستقيم، ويبدأ غالبًا في صورة زوائد لحمية تنشأ على البطانة الداخلية للقولون أو المستقيم. ومع مرور الوقت، قد تتحول بعض هذه الزوائد إلى أورام سرطانية قادرة على النمو والانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وتُعد الفحوصات الدورية، مثل تنظير القولون، وسيلة فعالة لاكتشاف الزوائد اللحمية قبل تحولها إلى سرطان، أو تشخيص المرض في مراحله المبكرة، حين تكون فرص العلاج والشفاء أعلى.
وعند ظهور الأعراض، قد تشمل ألمًا في البطن، وانتفاخًا، وشعورًا مستمرًا بوجود براز في الأمعاء حتى بعد الذهاب إلى الحمام، ما يستوجب سرعة استشارة الطبيب وعدم التأخر في الفحص.