advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أستاذ طب نفسي يحذر من هوس الأبراج في نهاية العام

محمد يوسف

الثلاثاء, 30 ديسمبر, 2025

05:13 م

تحدث الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، عن حالة الهوس المتزايدة لدى كثير من الناس مع اقتراب نهاية كل عام، باللجوء إلى الأبراج والتنجيم وقراءة التاروت، بحثًا عن معرفة المستقبل. وأوضح أن هذه الوسائل تقوم على تنبؤات زائفة تعتمد على حركة النجوم أو أوراق التاروت، دون أي أساس علمي حقيقي.

لا وجود لعلم الأبراج في الجامعات

وأكد الدكتور محمد المهدي، خلال لقائه ببرنامج «الستات ما يعرفوش يكذبوا»، أنه لا توجد أي جامعة دولية أو محلية محترمة تضم قسمًا لدراسة الأبراج أو التنجيم. وأشار إلى وجود خلط شائع بين علم الفلك الحقيقي، الذي يعتمد على الرصد والحسابات الدقيقة ودراسة الطقس والظواهر الكونية، وبين ممارسات الشعوذة التي يتخذ أصحابها ألقابًا زائفة مثل «الفلكي العالمي»، في حين أن ما يقدمونه لا يمت للعلم بصلة.

الغيب بيد الله وحده

وشدد أستاذ الطب النفسي على أنه لا يوجد ما يسمى علم الأبراج أو التاروت، موضحًا أن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأن الإنسان لا ينال إلا ثمرة سعيه واجتهاده. وأكد أن النجاح أو الفشل لا يمكن ربطهما بتاريخ الميلاد أو مواقع النجوم، لافتًا إلى أن خرائط الأبراج قديمة ومتغيرة، وثبت عدم دقتها مع مرور الزمن، ما يجعل الاعتماد عليها في تحديد المصير أمرًا خرافيًا لا يستند إلى منطق أو علم.

استغلال الخوف من المجهول

وتناول الدكتور المهدي أساليب النصب التي يقع ضحيتها المتعلمون والبسطاء على حد سواء، موضحًا أن مدّعي التنبؤ يستغلون القلق الإنساني والخوف من المستقبل المجهول. وأشار إلى أن الإنسان أحيانًا ينجذب إلى هؤلاء المحتالين لأنه يحمّلهم مسؤولية اتخاذ القرار، فيقتنع بفكرة أن مصيره محكوم بتاريخ ميلاده أو برجه.

التحيز التوكيدي وخداع التوقعات

وأوضح أن هذا السلوك يُعرف في علم النفس باسم «التحيز التوكيدي»، حيث يميل الإنسان إلى تصديق ما يوافق مخاوفه أو توقعاته. واستشهد بحديث دار بين السيدة عائشة رضي الله عنها والرسول صلى الله عليه وسلم حول الكهان، إذ أوضح أن ما يصدق من كلامهم يكون من باب الصدفة، بينما الغالبية العظمى من توقعاتهم لا تتحقق.

عبارات عامة تخدع الجميع

وأشار الدكتور المهدي إلى أن المنجمين يعتمدون على عبارات عامة تصلح لكل الناس، مثل الادعاء بوجود شخص حاقد، أو أموال قادمة، أو فرصة سفر، وهي أمور شائعة يسهل إسقاطها على أي شخص. وأضاف أن الإنسان في لحظات القلق يبحث عن الطمأنينة، فيلجأ أحيانًا إلى هذه الطمأنة الزائفة، حتى وإن كان غير مقتنع بها بالكامل، ما يدخله في دائرة من الوهم والخداع.

الطمأنينة الحقيقية في الإيمان والعمل

وأكد أستاذ الطب النفسي أن الحاجة إلى الطمأنينة لا تُلبى باللجوء إلى التنجيم، بل بالإيمان بالله والعمل الجاد والأخذ بالأسباب. واعتبر أن التعلق بالأبراج والتاروت يطعن في التوحيد، لأنه يجعل الإنسان يعتمد على أوهام بدلًا من التوكل على الله القادر على كل شيء، مشيرًا إلى أن ذلك ينعكس سلبًا على سلامة العقل والإيمان.

تحذير نبوي من الكهانة

واختتم الدكتور محمد المهدي حديثه بالتذكير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا أو عرافًا، فلا تُقبل له صلاة أربعين يومًا»، مؤكدًا أن هذه الممارسات ليست مجرد تسلية بريئة، بل لها أبعاد دينية ونفسية خطيرة تستوجب الوعي والحذر.