advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تحذير عالمي عاجل: فطر قاتل مقاوم للأدوية يجتاح 61 دولة.. ما القصة؟

مصطفى علوان

الثلاثاء, 30 ديسمبر, 2025

04:50 م

يحذر خبراء الصحة حول العالم من تصاعد تهديد صحي خطير يتمثل في انتشار فطر قاتل مقاوم للأدوية في عشرات الدول، وسط مخاوف متزايدة من قدرته على التسبب في وفيات تتجاوز 50% بين المصابين، خاصة داخل المستشفيات وبين أصحاب المناعة الضعيفة.

ويتمثل هذا التهديد في فطر «كانديدا أوريس» المعروف إعلاميًا باسم «فطر داء البقع البيضاء»، وهو أحد أنواع الخمائر الغازية التي أصبحت مصدر قلق عالمي متنامٍ.

ويأتي انتشاره ضمن أزمة أوسع تتعلق بالعدوى الفطرية، التي تصيب سنويًا نحو 6.5 مليون شخص حول العالم، ويتوفى أكثر من نصفهم رغم تلقي العلاج.

ويُعد هذا الفطر شديد الخطورة نظرًا لقدرته على التسبب في عدوى مميتة، خصوصًا للمرضى داخل وحدات العناية المركزة أو من يعانون من ضعف الجهاز المناعي.

وقد تم رصده لأول مرة عام 2009 في اليابان، قبل أن ينتشر بسرعة لافتة، حيث أعلنت الهند في عام 2014 اعتباره تهديدًا رئيسيًا للصحة العامة.

وتشير أحدث المراجعات العلمية إلى أن الفطر انتشر حتى الآن في 61 دولة على الأقل عبر ست قارات، مدفوعًا بخصائص بيولوجية فريدة.

ومن بين هذه الخصائص قدرته على التحول السريع من الشكل الخميري إلى نمو خيطي يسهل انتشاره، إضافة إلى امتلاكه بروتينات خاصة في جدار الخلية تمكّنه من الالتصاق بالجلد البشري بقوة، ما يسمح له بالاستعمار لفترات طويلة.

وتحذر الدراسات من أن هذا الاستعمار الجلدي يحول المصابين إلى ناقلين صامتين للفطر داخل المستشفيات، الأمر الذي يزيد من خطر تفشي العدوى بين المرضى.

وأكدت مراجعة علمية منشورة في مجلة متخصصة أن هذا العامل يمثل تحديًا كبيرًا لجهود مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية.

ولا تتوقف خطورة «كانديدا أوريس» عند سرعة انتشاره، بل تمتد إلى مقاومته المتقدمة للأدوية المضادة للفطريات.

إذ يمتلك الفطر آليات دفاع معقدة، من بينها «مضخات خلوية» تطرد الدواء خارج الخلية قبل أن يؤدي مفعوله، إلى جانب قدرته على تكوين أغشية حيوية لزجة على الأسطح، تعمل كدرع واقٍ يمنع وصول العلاجات إليه بفعالية.

وتزداد الأزمة تعقيدًا بسبب صعوبة تشخيص هذا الفطر، حيث يُخطئ الأطباء أحيانًا في التعرف عليه أو يخلطونه بأنواع فطرية أخرى، ما يؤدي إلى تأخير العلاج المناسب وارتفاع معدلات الوفاة.

وفي ضوء هذه المعطيات، شدد الباحثون على ضرورة الإسراع بتطوير أدوية جديدة مضادة للفطريات ذات فعالية أوسع، وتحسين وسائل التشخيص لتكون أسرع وأكثر دقة.

كما دعوا إلى البحث في أساليب علاج مساعدة، مثل تعزيز المناعة أو تطوير لقاحات، لا سيما للفئات الأكثر عرضة للخطر.

وطالبت المراجعة العلمية أيضًا بتكثيف جهود التوعية وتعزيز أنظمة الترصد والمراقبة الصحية عالميًا، خاصة في الدول محدودة الموارد، لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.

وفي المقابل، أشارت إلى بصيص أمل يتمثل في وجود ثلاثة أدوية جديدة قيد التجارب السريرية حاليًا، قد تشكل خلال الفترة المقبلة أدوات إضافية لمكافحة هذا الفطر القاتل.