advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حصاد إنجازات وزارة البترول..2025 عام التحول في إنتاج الغاز واستعادة ثقة المستثمرين

محمد يوسف

الثلاثاء, 30 ديسمبر, 2025

04:36 م

مثّل عام 2025 محطة مفصلية في مسار قطاعات البترول والغاز والتعدين في مصر، حيث بدأت الوزارة في جني ثمار حزمة الإجراءات التحفيزية التي أُقرت منذ يوليو 2024، بهدف تجاوز تحديات الأعوام السابقة واستعادة ثقة شركاء الاستثمار. وأسفرت هذه الجهود عن عودة إنتاج الغاز الطبيعي إلى مسار الصعود لأول مرة منذ أربع سنوات، إلى جانب تأمين إمدادات الطاقة وتعظيم القيمة المضافة وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية.

زيادة الاستكشاف والإنتاج المحلي للبترول والغاز

نجحت وزارة البترول والثروة المعدنية في استعادة ثقة شركاء الإنتاج من خلال الانتظام في سداد المستحقات الشهرية وتسوية المتأخرات، ما شجّع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة. ونتيجة لذلك، توقّف تراجع إنتاج الغاز والبترول الخام، وبدأ إنتاج الغاز في الارتفاع التدريجي منذ أغسطس 2025، فيما استقر إنتاج البترول الخام تمهيدًا للعودة إلى الزيادة ضمن خطة خمسية تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وشهد العام وضع مئات الآبار الجديدة على خريطة الإنتاج، ما أضاف كميات كبيرة من الغاز والبترول الخام والمكثفات إلى الإنتاج المحلي، وأسهم في خفض الفاتورة الاستيرادية. كما استؤنفت أعمال الحفر في حقل «ظهر» العملاق، الذي عاد ليسهم بنحو ربع الإنتاج المحلي من الغاز.

وفي مجال الاستكشاف، تحققت عشرات الاكتشافات الجديدة للبترول والغاز، دخل معظمها بالفعل حيز الإنتاج، بالتوازي مع إطلاق خطة استكشاف طموحة للسنوات الخمس المقبلة. كما وقّعت الوزارة عددًا كبيرًا من الاتفاقيات الجديدة للبحث والإنتاج، وطرحت فرصًا استثمارية واسعة في البحرين المتوسط والأحمر والصحراء الغربية وخليج السويس والدلتا، مع تطبيق نظم استثمارية مرنة لتشجيع الشركات العالمية على العمل في المناطق البِكر.

تأمين إمدادات الطاقة وتعزيز البنية التحتية

في إطار خطة استباقية بدعم من القيادة السياسية والحكومة، نجحت الوزارة في تأمين احتياجات محطات الكهرباء وقطاع الصناعة من الغاز الطبيعي، مع ضمان استدامة الإمدادات لعدة سنوات مقبلة. وتم إنشاء منظومة متكاملة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغييز، بما عزز أمن الطاقة الوطني.

كما شهد العام توفير كميات ضخمة من المنتجات البترولية والغاز للاستهلاك المحلي، إلى جانب التوسع في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل والقرى ضمن مبادرة «حياة كريمة»، وتحويل آلاف السيارات للعمل بالغاز الطبيعي، وإنشاء محطات جديدة للتموين.

تعظيم الاستفادة من مشروعات التكرير والبتروكيماويات

واصلت منظومة التكرير دورها الحيوي في تلبية احتياجات السوق المحلية، من خلال زيادة معدلات التكرير وتوفير معظم احتياجات السوق من المنتجات البترولية. كما حققت صادرات المنتجات البترولية عائدات مهمة من النقد الأجنبي.

وشهد عام 2025 دفعات قوية لمشروعات استراتيجية كبرى، أبرزها مجمع إنتاج السولار والمنتجات عالية القيمة في أسيوط، ومجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس، بما يسهم في تقليص فاتورة الاستيراد. كما جرى توقيع اتفاقيات لتطوير ميناء الحمراء البترولي بالعلمين الجديدة وتحويله إلى مركز إقليمي لتخزين وتداول البترول.

وفي قطاع البتروكيماويات، تسارعت وتيرة تنفيذ مشروعات جديدة لتوطين صناعات استراتيجية وتقليل الواردات، مع الانتهاء من توسعات بعض المصانع القائمة وبدء تنفيذ مشروعات تعتمد على تعظيم القيمة المضافة للخامات المحلية.

انطلاقة جديدة لقطاع التعدين

شهد قطاع التعدين تحولًا تاريخيًا في 2025، مع تنفيذ مبادرات غير مسبوقة تستهدف رفع مساهمته في الناتج القومي خلال السنوات المقبلة. وتم تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، بما يمنحها مرونة تنظيمية ومالية أكبر لجذب الاستثمارات.

وللمرة الأولى منذ عقود، أُطلق مشروع المسح الجوي الشامل للإمكانات التعدينية على مستوى الجمهورية، إلى جانب الإعداد لإطلاق بوابة رقمية موحدة للفرص الاستثمارية في التعدين. كما جرى اعتماد نظم مالية جاذبة للاستثمار في الذهب والمعادن، ما أسهم في جذب شركات عالمية كبرى للعمل في السوق المصري.

وشملت الجهود أيضًا تقديم حوافز للشركات الناشئة والمتوسطة، وإزالة معوقات تنفيذ مشروعات صناعية كبرى لتعظيم الاستفادة من خامات الفوسفات، إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية بالتعاون مع جامعات دولية متخصصة في علوم التعدين.

تشكيل مزيج الطاقة الأمثل والتوسع في الطاقة المتجددة

عملت الوزارة بالتكامل مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على تنويع مزيج الطاقة، دعمًا لهدف الدولة برفع مساهمة الطاقة المتجددة. وشهد العام تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة الخضراء، وفي مقدمتها مشروع الأمونيا الخضراء، إلى جانب مشروعات وقود الطائرات المستدام والإيثانول الحيوي.

كما تم تنفيذ عشرات المشروعات لاستخدام الطاقة المتجددة داخل مواقع العمل البترولي، بما ساهم في خفض الاعتماد على الوقود التقليدي وتقليل الانبعاثات.

السلامة وكفاءة الطاقة وحماية البيئة

واصلت الوزارة جهودها لرفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيدها، من خلال تطبيق مئات البرامج التي أسهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بشكل ملموس. كما جرى توقيع اتفاقيات تعاون إقليمي ودولي في مجالات كفاءة الطاقة وتكنولوجيا التقاط وتخزين الكربون، دعمًا لمسار التنمية المستدامة.

تعزيز الدور الإقليمي لمصر في تجارة الطاقة

عززت مصر مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، من خلال تحويل مشروعات نقل الغاز من شرق المتوسط إلى واقع عملي. وشهد عام 2025 توقيع اتفاقيات حكومية وتجارية لنقل الغاز القبرصي إلى مصر وإعادة تصديره عبر البنية التحتية المصرية، إلى جانب عودة تصدير شحنات من الغاز الطبيعي المسال بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

المسؤولية المجتمعية ودعم المجتمعات المحلية

في إطار التزامها بالمسؤولية المجتمعية، نفذت شركات قطاع البترول والثروة المعدنية عشرات المشروعات التنموية في مختلف المحافظات، شملت تطوير القرى الأكثر احتياجًا، ودعم التعليم والتدريب المهني، وتمكين المرأة، وتوفير مصادر دخل مستدامة، إلى جانب مشروعات تحقق مردودًا اقتصاديًا وبيئيًا في الوقت ذاته.

ويؤكد هذا الحصاد أن عام 2025 لم يكن مجرد عام نتائج، بل نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل أكثر استدامة وتنافسية لقطاعات البترول والغاز والتعدين في مصر.