أكد منير فخري عبد النور، وزير الصناعة الأسبق، أن الأوضاع الاقتصادية في مصر شهدت تحسنًا كبيرًا خلال عام 2025، انعكس بوضوح على المؤشرات الكلية للاقتصاد، مشيرًا إلى أن الأداء العام سجل تطورًا إيجابيًا مقارنة بالسنوات السابقة.
معدلات نمو قوية واستقرار نقدي
وأوضح عبد النور، خلال تصريحات تليفزيونية، أن معدلات النمو الاقتصادي بلغت 4.4%، وارتفعت إلى 5.3% خلال الربع الأول من السنة المالية 2025-2026.
وأشار إلى نجاح السياسة النقدية في خفض معدلات التضخم إلى نحو 12%، إلى جانب تحقيق استقرار ملحوظ في سعر الصرف، مدعومًا بزيادة الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج، فضلًا عن تحقيق رقم قياسي في قطاع السياحة باستقبال 18.8 مليون سائح.
لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد وزير الصناعة الأسبق على أن الاقتصاد المصري لم يخرج بعد من «عنق الزجاجة»، موضحًا أن عدم شعور المواطن بتحسن الأوضاع يرجع إلى وجود أربعة تحديات هيكلية رئيسية ما زالت تؤثر على الأداء الاقتصادي.
الدين العام.. التحدي الأكبر
وأوضح عبد النور أن التحدي الأول يتمثل في حجم الدين العام، سواء الخارجي الذي بلغ نحو 161 مليار دولار، أو المحلي الذي وصل إلى 12 تريليون جنيه.
وكشف عن رقم وصفه بالصادم، يتمثل في أن فوائد الدين العام خلال الفترة من يوليو إلى أكتوبر 2025 استحوذت على 104% من إجمالي إيرادات الموازنة، وهو ما يقيد قدرة الدولة على الإنفاق على الخدمات العامة والاستثمارات الحيوية التي تمس حياة المواطنين.
ضعف الاستثمار المحلي وتأثيره على التشغيل
وأشار إلى أن التحدي الثاني يتمثل في انخفاض معدلات الاستثمار المحلي، مرجعًا ذلك إلى ضعف معدلات الادخار وعدم الاستفادة بالشكل الأمثل من قطاعات مهمة مثل التأمين.
وأوضح أن استمرار تراجع الاستثمار المحلي ينعكس سلبًا على فرص التشغيل وزيادة الدخول، وهو ما يفسر غياب الإحساس بالتحسن الاقتصادي لدى قطاع واسع من المواطنين.
إدارة الاقتصاد ووحدة الموازنة
أما التحدي الثالث، فيكمن – بحسب عبد النور – في ضرورة تحسين إدارة الاقتصاد من خلال التطبيق الفعلي لمبدأ وحدة الموازنة، معتبرًا أن غياب هذا المبدأ كان أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم أزمة الديون، ما يستدعي إدارة أكثر شفافية وانضباطًا على المستوى المؤسسي.
التضخم وأعباء الطاقة
واختتم وزير الصناعة الأسبق حديثه بالتأكيد على أن التحدي الرابع يتمثل في التضخم، فرغم تراجعه من 38% إلى 12%، فإنه لا يزال يشكل عبئًا ثقيلًا على ميزانية الأسرة المصرية.
وحذر من موجات تضخمية محتملة خلال الفترة المقبلة، نتيجة الارتفاعات المتوقعة في أسعار الطاقة والمحروقات، مؤكدًا ضرورة الاستمرار في الالتزام المالي الصارم، وتقليل عجز الموازنة، وتجنب أي إنفاق غير ضروري.
طريق انتقال التحسن إلى حياة المواطنين
وشدد عبد النور على أن مواجهة هذه التحديات الأربعة بشجاعة وحزم تمثل السبيل الوحيد لانتقال ثمار التحسن الاقتصادي من أرقام المؤشرات الكلية إلى جيوب المواطنين وحياتهم اليومية خلال عام 2026.