تمكن علماء المحيطات من أستراليا والولايات المتحدة، ولأول مرة عمليًا، من قياس حدة السمع لدى الحيتان الحدباء، حيث اكتشفوا قدرتها على سماع الأصوات بتردد يصل إلى 22 كيلوهرتز من مسافات بعيدة.
هذه النتائج أكدت قدرة الحيتان على التقاط أصوات عالية التردد، بعد أن شكك العديد من علماء الأحياء في ذلك في الماضي.
وأشارت الدراسة، التي نشرت في مجلة Current Biology، إلى أن جميع الحيتان البالينية تمتلك نطاق سمع أوسع مما كان يُعتقد سابقًا، بما في ذلك القدرة على سماع المزيد من الأصوات عالية التردد.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج مهمة عند تطوير أساليب تهدف إلى حماية هذه الحيوانات من الضوضاء البشرية.
وأجرى فريق الباحثين بقيادة الأستاذة المساعدة في جامعة كوينزلاند الأسترالية، ريبيكا دونلوب، دراسات على مجموعات الحيتان الحدباء في المحيط الهادئ قبالة السواحل الشرقية لأستراليا، حيث تهاجر هذه الحيتان بشكل دوري نحو القارة القطبية الجنوبية.
وركز العلماء على تأثير مصادر الأصوات الاصطناعية، بما في ذلك ضوضاء مراوح السفن وصخب المدن، على سلوك الحيتان وقدرتها على البحث عن الطعام.
لتجميع البيانات، طور الباحثون منهجًا شبيهًا بالاختبارات السمعية السلوكية المستخدمة للأطفال الصغار، حيث تمت مراقبة ردود فعل الحيتان على سلسلة من الأصوات ذات مستويات صوت مختلفة لتحديد حدود السمع لديها.
كما درس العلماء تأثير الإشارات الصوتية منخفضة وعالية التردد الناتجة عن أجهزة السونار على مسار حركة الحيتان أثناء هجراتها الموسمية.
وأظهرت القياسات أن الحيتان تسمع الأصوات بتردد 1-4 كيلوهرتز بشكل أفضل، لكنها تستطيع أيضًا إدراك الأصوات منخفضة التردد جدًا بحوالي 80 هرتز، بالإضافة إلى الضوضاء عالية التردد الناتجة عن أجهزة السونار حتى 22 كيلوهرتز.
وكانت هذه النتائج مفاجئة للعلماء، إذ تشير الحسابات التشريحية السابقة إلى ضعف قدرة الحيتان على سماع الأصوات فوق 10 كيلوهرتز، مما يبرز أهمية حماية هذه الحيوانات من الضوضاء البشرية على نطاق واسع من الترددات.