أعلنت إسرائيل رسميًا اعترافها بإقليم «أرض الصومال» كدولة مستقلة ذات سيادة، فيما نشر رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم «عرّو»، صورًا لمكالمة فيديو جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبلغ خلالها الأخير القرار الإسرائيلي. يُعد هذا الاعتراف خطوة غير مسبوقة للإقليم الذي أعلن استقلاله من جانب واحد عن الصومال في عام 1991 ولم يحظ بالاعتراف الدولي منذ ذلك الحين.
موقع استراتيجي وثروة بحرية
تقع أرض الصومال في الطرف الشمالي الغربي للصومال وعاصمتها هرغيسا، وتبلغ مساحتها 175 ألف كيلومتر مربع، ويحدها من الجنوب والغرب إثيوبيا، ومن الشمال الغربي جيبوتي، ومن الشمال خليج عدن، ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. يمتد ساحل الإقليم على طول 740 كيلومترًا على البحر الأحمر وخليج عدن، ما يمنحه أهمية استراتيجية بالغة عند ملتقى المحيط الهندي والبحر الأحمر، وموقعًا حيويًا عند مدخل مضيق باب المندب المؤدي إلى قناة السويس.
الاستقلال والمفاوضات الفاشلة
أعلنت أرض الصومال استقلالها عقب انهيار الحكومة المركزية في الصومال عام 1991، وأجرت استفتاءً على دستور مقترح للانفصال النهائي في مايو 2001 صوّت لصالحه 97.1% من السكان. خاضت سلطتا هرغيسا ومقديشو عدة جولات من المفاوضات منذ 2012، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، ما أبقى الإقليم في عزلة سياسية نسبية رغم استقراره النسبي مقارنة ببقية الصومال.
التركيبة السكانية والإدارية
يقدر عدد سكان الإقليم بين 5.7 و6 ملايين نسمة، ويتألف من ثلاث عشائر رئيسية: «إسحاق» في الوسط، و«دير» في الغرب، و«دارود» في الشرق. ويتكون الإقليم من ست مناطق إدارية: ووكوي، جالبيد، تجدير، سول، سناج، وأودال والساحل. يمتلك أرض الصومال عملتها الوطنية الشلن، ولغات رسمية تشمل الصومالية والعربية والإنجليزية.
نظام سياسي وجيش مستقل
يحكم الإقليم نظام جمهوري، يضم رئيسًا وحكومة، إضافة إلى مجلس نواب ومجلس شيوخ كل منهما 82 عضوًا. كما يمتلك جيشًا وجهاز شرطة مستقلين، ويعاني رغم ذلك من التهديدات الأمنية من حركة الشباب الإسلامية والنزاعات السياسية المزمنة.
توترات إقليمية ودولية
في 2024، أبرمت إثيوبيا وأرض الصومال مذكرة تفاهم لاستئجار أراضٍ حول ميناء بربرة لمدة 50 عامًا، ما أثار رفضًا من مقديشو والجامعة العربية. كما تضمن التطور الأخير توترات مع مصر إثر توقيعها اتفاقية دفاعية مع الصومال، مما أدى إلى إغلاق مكتبة الثقافة المصرية في الإقليم واستدعاء موظفيها لمغادرة البلاد.
الاعتراف الإسرائيلي وأبعاده الجيوسياسية
يأتي الاعتراف الإسرائيلي في ظل موقع الإقليم الاستراتيجي وحيويته للممرات البحرية العالمية، إضافة إلى الاهتمام الأميركي المحتمل بإنشاء قاعدة عسكرية في ميناء بربرة لتعزيز نفوذ واشنطن في القرن الأفريقي، في سياق منافسة جيوسياسية مع الصين. وقد أُثير جدل واسع حول هذه الخطوة دوليًا، مع رفض مصر والصومال وتركيا وجيبوتي الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم، معتبرين أن ذلك يقوض سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
انتخابات 2024 والتغييرات السياسية
في نوفمبر 2024، فاز زعيم المعارضة عبد الرحمن محمد عبد الله «عرّو» بالرئاسة بنسبة 63% من الأصوات، متغلبًا على الرئيس السابق موسى بيحي عبدي، في انتخابات رئاسية شملت تغييرات سياسية مهمة للإقليم في مرحلة حساسة من تاريخه.
الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يفتح فصلًا جديدًا من التوترات في القرن الأفريقي، ويضع الإقليم الاستراتيجي في قلب المنافسات الدولية على الموانئ والممرات البحرية، في وقت تتصاعد فيه التحركات الدبلوماسية والسياسية من قبل القوى الإقليمية والدولية لضبط التوازنات في المنطقة.