advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"آي صاغة": ضعف السيولة وخفض الفائدة يدفعان الذهب والفضة لقمم تاريخية جديدة

مصطفى علوان

الجمعة, 26 ديسمبر, 2025

01:38 م

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع إعادة فتح الأسواق عقب عطلة عيد الميلاد، مدفوعة بمزيج من المضاربات القائمة على زخم السوق.

وضعف السيولة مع اقتراب نهاية العام، إلى جانب توقعات باستمرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».

قفزة في الأسعار بالسوق المحلية

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفعت بنحو 60 جنيهًا خلال التعاملات، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 حوالي 6025 جنيهًا.

بينما ارتفع سعر الأوقية عالميًا بنحو 31 دولارًا ليصل إلى 4511 دولارًا، بعد أن لامس أعلى مستوى تاريخي عند 4531 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6886 جنيهًا، وسجل عيار 18 قرابة 5164 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 48200 جنيه.

المعادن النفيسة تواصل تحطيم الأرقام القياسية عالميًا

وعلى الصعيد العالمي، واصلت المعادن النفيسة تسجيل مستويات غير مسبوقة، إذ تجاوزت أسعار الفضة حاجز 75 دولارًا للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، بالتزامن مع صعود الذهب والبلاتين إلى قمم تاريخية جديدة، مدعومة بتزايد الطلب الاستثماري والتحوطي.

مكاسب استثنائية للذهب خلال 2025

وأوضح إمبابي أن المكاسب التي حققها الذهب خلال عام 2025 تُعد استثنائية بكل المقاييس، حيث تجاوزت نسبة ارتفاعه 70% منذ بداية العام، ليقترب من تسجيل أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979، مدفوعًا بتزايد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وحالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، إضافة إلى قوة التدفقات الاستثمارية والمؤسسية.

عوامل دعم الصعود منذ ديسمبر

وأشار إلى أن موجة الصعود القوية التي شهدها الذهب والفضة منذ مطلع ديسمبر جاءت نتيجة مزيج من الزخم والمضاربات، التي تعززت بانخفاض السيولة في نهاية العام، وتوقعات الإبقاء على مسار خفض أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، فضلًا عن ضعف الدولار وتجدد التوترات الجيوسياسية، وهو ما دفع الأسعار لتسجيل مستويات قياسية جديدة.

توقعات بمزيد من الارتفاع في 2026

وتوقع إمبابي استمرار الاتجاه الصاعد للمعادن النفيسة خلال النصف الأول من عام 2026، مرجحًا وصول سعر أوقية الذهب إلى نحو 5000 دولار، فيما قد تسجل الفضة مستوى 100 دولار للأوقية، في حال استمرار العوامل الداعمة الحالية.

أداء سنوي تاريخي بدعم السياسة النقدية والتوترات

وارتفع الذهب بنحو 72% خلال عام 2025، محققًا أقوى مكاسب سنوية له منذ عام 1979، بدعم من تيسير السياسة النقدية الأمريكية، وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب التوجه العالمي نحو تقليل الاعتماد على الدولار.

الفائدة المنخفضة تعزز جاذبية الذهب

ومع ترجيح خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال العام المقبل، يُتوقع أن تحافظ الأصول غير المدرة للعائد، وعلى رأسها الذهب، على جاذبيتها لدى المستثمرين في بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الجغرافيا السياسية والدولار في قلب المعادلة

وظل المشهد الجيوسياسي عاملًا رئيسيًا في قرارات المستثمرين، مع تصاعد التوترات في عدد من المناطق، ما عزز الطلب على الذهب كأداة تحوط، بالتوازي مع ضعف الدولار الأمريكي، وتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو مزيد من التيسير النقدي، بعد خفض الفائدة بإجمالي 75 نقطة أساس خلال عام 2025.

خصوصية السوق المصرية

وفي السوق المحلية، أظهرت أسعار الذهب حساسية واضحة للتقلبات العالمية وسعر الصرف، إذ سجلت مستويات قياسية قرب 5990 جنيهًا للجرام، رغم تداولها حاليًا دون السعر العالمي، نتيجة التسعير على دولار أقل من الرسمي، في إطار تشجيع عمليات البيع وجني الأرباح، إلى جانب استمرار تصدير الذهب الخام لتوفير العملة الأجنبية والسيولة.

نهاية قوية للعام في الأسواق العالمية

وعالميًا، أنهى الذهب عام 2025 بأداء فصلي قوي، مدعومًا بمراهنات خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، رغم تراجع الزخم في جلسات نهاية العام بسبب العطلات، حيث حافظ الطلب التحوطي على استقراره حتى مع عمليات جني الأرباح أعلى مستوى 4500 دولار للأوقية.

توقعات إيجابية للذهب في 2026

ورغم انخفاض النشاط النسبي مع اقتراب نهاية العام، لا تزال أسعار الذهب مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة، وتشير معظم التوقعات إلى استمرار تداول المعدن النفيس عند مستويات قوية خلال عام 2026، خاصة مع تثبيت مسار خفض الفائدة عالميًا واستمرار اضطرابات الأسواق.

بيانات اقتصادية تضغط على الدولار

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث نموًا بنسبة 4.3% على أساس سنوي، متجاوزًا التقديرات السابقة، بينما جاءت مؤشرات أخرى متباينة، مع تراجع طلبات السلع المعمرة بنسبة 2.2%، وانخفاض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1%، وهبوط مؤشر ثقة المستهلك إلى 89.1 نقطة في ديسمبر، ما أبقى الضغوط قائمة على الدولار.

مؤشر الدولار والفيدرالي الأمريكي

ويتداول مؤشر الدولار قرب مستوى 97.87 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ مطلع أكتوبر، في ظل توقعات الأسواق بتثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، مع احتمالات العودة إلى التيسير النقدي لاحقًا.

السياسة النقدية في مصر وتأثيرها على السوق

محليًا، خفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة للمرة الخامسة منذ بداية عام 2025 بواقع 100 نقطة أساس، ليصل العائد على الإيداع والإقراض إلى 20% و21% على التوالي، ليبلغ إجمالي التخفيضات منذ أبريل نحو 625 نقطة أساس.

مؤشرات الاقتصاد المصري

وأشار البنك المركزي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 5% في الربع الأخير من 2025 مقابل 5.3% في الربع السابق، بالتزامن مع تراجع وتيرة التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري، الذي استقر دون مستوى 48 جنيهًا للدولار، مدعومًا بتدفقات قوية للنقد الأجنبي، لا سيما من قطاع السياحة.

نظرة مستقبلية إيجابية للذهب

وبصورة عامة، تبقى النظرة المستقبلية للذهب إيجابية مع دخول عام 2026، في ظل استمرار الضغوط على الدولار، وتوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة، فضلًا عن مواصلة البنوك المركزية تعزيز مشترياتها التي بلغت نحو 280 طنًا إضافيًا خلال الربع الثالث من 2025، ما يوفر قاعدة طلب قوية للسوق، ويجعل أي تراجعات محتملة فرصًا مناسبة للشراء ضمن الاتجاه الصاعد العام للمعدن النفيس.