شهد العالم الأسبوع الماضي حادثة تقنية نادرة كادت أن تربك موازين الزمن، حيث تسببت رياح عاتية في انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي عن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في ولاية كولورادو الأمريكية، وهو المقر الذي يضم أدق الساعات الذرية على وجه الأرض.
هذا العطل تسبب في انحراف زمني ضئيل قُدر بـ 5 ميكروثانية (جزء من المليون من الثانية)؛ وهو مقدار لا يمكن للبشر الشعور به، لكنه يمثل فجوة هائلة في عالم الأجهزة فائقة الدقة والأنظمة المرتبطة بالفضاء والاتصالات العالمية.
وأوضح المعهد أن العاصفة تسببت في تعطل المولد الرئيسي المسؤول عن تشغيل الساعات الذرية التي تعتمد على ذرات السيزيوم لضبط الوقت.
ورغم حساسية الموقف، إلا أن أنظمة النسخ الاحتياطي والتصميم الموزع لمراكز التوقيت في مدن أخرى مثل "فورت كولينز" و"غايثرسبيرغ" نجحت في احتواء الموقف سريعاً، حيث استمرت الساعات المعيارية الأخرى في العمل لتعويض الفارق وضمان استمرار مزامنة الخدمات الرقمية التي يعتمد عليها الملايين حول العالم.
وتبرز أهمية هذا التصحيح السريع بالنظر إلى أن الساعات الذرية هي المرجع الأساسي الذي يضبط كل شيء، بدءاً من المعاملات المالية الحساسة والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى أنظمة تحديد المواقع العالمي (GPS) وتكنولوجيا الملاحة الفضائية.
ويؤكد الخبراء أن الحادث، رغم طرافته وبساطته، يثبت مدى دقة النظام الذي تم تصميمه بحيث لا يتجاوز الخطأ فيه ثانية واحدة كل 100 مليون عام، وكيف يمكن لعاصفة عابرة أن تضع هذه الدقة المتناهية تحت الاختبار.