كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "نشرة البيولوجيا الرياضية" عن تحول جوهري في استراتيجيات مكافحة السرطان، مؤكدة أن القضاء التام على سرطان عنق الرحم يتطلب توسيع نطاق التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ليشمل الذكور والفتيان، وعدم الاقتصار على الفتيات فقط.
ويُعد هذا الفيروس من أكثر الأمراض المنقولة جنسياً انتشاراً في العالم، وبينما تتلاشى العدوى تلقائياً في معظم الحالات، إلا أن استمرارها قد يؤدي إلى تطور سرطانات فتاكة، مما يجعل سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعاً وفتكاً بالنساء عالمياً.
واستخدم الباحثون نماذج رياضية متطورة لتحليل بيانات ديموغرافية وصحية ممتدة لعقود، وخلصوا إلى أن البرامج التي تستهدف الإناث فقط، رغم نجاحها في خفض معدلات الإصابة، تظل غير كافية لتحقيق هدف "الاستئصال الكامل" للمرض.
وأشارت الدراسة إلى أن إدراج الأولاد في برامج التطعيم الوطنية يعمل كحائط صد إضافي يقطع سلسلة انتقال الفيروس بين السكان، مما يقلل الضغط على ضرورة الوصول لنسب تطعيم مستحيلة لدى النساء (التي قد تصل لـ 99%) لتحقيق النتائج نفسها.
وتقترح نتائج البحث استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تطعيم 80% من الفتيات بالتوازي مع 65% من الفتيان في الفئة العمرية بين 12 و17 عاماً.
ومن شأن هذا النهج الشامل أن يسرع من عملية القضاء على السرطانات المرتبطة بالفيروس في غضون عقود قليلة، مما يفتح الباب أمام مستقبل خالٍ من أحد أكثر الأمراض التي يمكن الوقاية منها بفعالية عبر اللقاحات، شرط توفر الإرادة السياسية والصحية لتغيير بروتوكولات التطعيم الحالية.