كشف بحث علمي حديث نُشر في مجلة "التطور والسلوك البشري" عن تفوق بيولوجي وتطوري للنساء في رصد علامات المرض المبكرة لدى الآخرين.
وأوضحت الدراسة أن المرأة تمتلك "راداراً" أكثر حساسية من الرجل لتحديد التغيرات الطفيفة التي تطرأ على المظهر والسلوك نتيجة الإصابة بالعدوى، وهو ما يعد آلية دفاعية فطرية تساهم في حماية المحيط الاجتماعي والأسري من انتقال الأمراض.
وقد اعتمد البحث على تقييم دقيق لصور أشخاص في حالتي الصحة والمرض، حيث أظهرت المتطوعات قدرة أعلى على تحليل ملامح الوجه وربطها بمعايير مثل اليقظة، الود، والمشاركة الاجتماعية.
ويرجع الباحثون هذا التميز الأنثوي إلى سببين جوهريين؛ الأول يتعلق بالدور التاريخي والاجتماعي للمرأة كمربية أساسية للأطفال، حيث تفرض غريزة الأمومة ضرورة الاكتشاف السريع لأي وعكة صحية تصيب الصغار الذين لا يستطيعون التعبير عن آلامهم.
أما السبب الثاني فيعود إلى سعي النساء الفطري لتجنب العدوى حمايةً لصحتهن الإنجابية، خاصة في الفترات التي يشهد فيها جهاز المناعة انخفاضاً طبيعياً مثل مراحل الحمل أو الدورة الشهرية، مما يجعلهن أكثر حذراً وانتباهاً للإشارات المرضية في بيئتهن.
ورغم النتائج المثيرة للاهتمام، أشار مؤلفو الدراسة إلى وجود بعض القيود، مثل حصر العينة في فئة الطلاب وعدم شمول علامات أخرى مثل نبرة الصوت أو لغة الجسد.
ومع ذلك، تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لفهم الفروق الجوهرية بين الجنسين في الاستجابة للمخاطر الصحية، وتؤكد أن قدرة النساء على قراءة الوجوه ليست مجرد مهارة اجتماعية، بل هي استراتيجية تطورية معقدة لضمان بقاء النوع وحماية المجتمع من الأوبئة.