أثار تحديث برمجي جديد موجة غضب واسعة بين مستخدمي بعض الشاشات الذكية، بعدما فوجئوا بظهور اختصار لخدمة ذكاء اصطناعي على واجهة التلفزيون دون إمكانية حذفه، ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول حدود سيطرة الشركات على أجهزة المستخدمين وتجربة المشاهدة.
وانطلقت شرارة الجدل عبر منصات التواصل، حين اشتكى أحد المستخدمين من أن التحديث الأخير أضاف أيقونة لخدمة ذكاء اصطناعي إلى جهازه دون طلب مسبق، مؤكدًا عدم وجود خيار لإزالتها، وهو ما اعتبره فرضًا غير مبرر لبرمجيات لم يخترها بنفسه.
وسرعان ما انهالت التعليقات الغاضبة من مستخدمين آخرين، وصف كثير منهم هذه البرمجيات بأنها مزعجة وغير مرغوب فيها، محذرين من أن التحديثات القادمة قد تفرض مزيدًا من الخدمات المشابهة على الأجهزة دون موافقة واضحة.
وفي رد رسمي، أقرت الشركة باستخدام تحديث لنظام التشغيل الخاص بتلفزيوناتها لإضافة الاختصار، لكنها أوضحت أن الأمر لا يتعلق بتثبيت تطبيق كامل، بل مجرد رابط لخدمة تعمل عبر متصفح الويب المدمج. كما أكدت أن أي خصائص تعتمد على الميكروفون أو التفاعل الصوتي لا تُفعّل إلا بعد موافقة المستخدم الصريحة، مشيرة إلى أن الهدف من الإضافة هو تسهيل الوصول إلى الخدمة.
ومع تصاعد الانتقادات، أعلنت الشركة نيتها إتاحة خيار حذف الأيقونة للمستخدمين خلال الفترة المقبلة، دون تحديد موعد واضح لذلك. إلا أن هذا التراجع الجزئي لا يعني التخلي عن خطط دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق داخل أنظمة تشغيل الشاشات الذكية مستقبلًا.
ولا يقتصر هذا التوجه على شركة واحدة، إذ بدأت شركات أخرى بالفعل في دمج مساعدات ذكاء اصطناعي داخل تلفزيوناتها، مع توفير ميزات مثل التفاعل الصوتي، والترجمة الفورية، وإنشاء محتوى بصري باستخدام الذكاء الاصطناعي، حتى وإن ظل من الممكن تجاهل بعض هذه الخصائص.
كما دخلت شركات تقنية كبرى السباق من خلال تطوير نسخ متقدمة من المساعدات الذكية لأجهزة التلفزيون، في إطار توجه أوسع لتحويل الشاشة من مجرد وسيلة عرض إلى منصة تفاعلية تعتمد على البيانات والخدمات الرقمية.
هذا التوسع يثير مخاوف متزايدة تتعلق بالخصوصية، إذ يعني دمج روبوتات الدردشة سياسات استخدام أكثر تعقيدًا، وتداخلًا بين شروط شركات التلفزيون ومطوري الذكاء الاصطناعي، ما يجعل من الصعب على المستخدمين إدراك نوع البيانات التي تُجمع وكيف يتم استغلالها.
إلى جانب ذلك، يشكو كثيرون من تضخم البرمجيات الزائدة التي تثقل واجهة الاستخدام وتشتت تجربة المشاهدة، في وقت أصبحت فيه الإعلانات والتطبيقات المفروضة جزءًا مزعجًا من الشاشات الذكية.
ورغم أن بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي قد تكون مفيدة، مثل المساعدة في العثور على محتوى أو تذكّر اسم فيلم، فإن فرض هذه التقنيات دون خيار حقيقي للمستخدم يظل محل جدل واسع. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستظل الشاشات الذكية وسيلة للترفيه فقط، أم تتحول تدريجيًا إلى منصات رقمية لجمع البيانات وعرض الإعلانات تحت شعار الذكاء الاصطناعي؟