حسام موافي
كشف الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية الطب جامعة القصر العيني، تفاصيل علمية حاسمة حول واقعة وفاة السباح الناشئ يوسف محمد عبد الملك (12 عاماً)، الذي غرق داخل حمام السباحة باستاد القاهرة الدولي أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، مؤكداً أن الإهمال في الإسعافات الأولية كان السبب الرئيسي في الوفاة، رغم توافر الكود الطبي في المكان.
في تصريحات لوسائل إعلامية الجمعة 12 ديسمبر 2025، أوضح موافي أن "المخ لا يتحمل انقطاع الدم عنه لأكثر من 7 دقائق بعد توقف القلب، وفي حالة يوسف كان التدخل الطبي متأخراً لأكثر من 10 دقائق، مما أدى إلى تلف دماغي لا رجعة فيه".
وأضاف: "لو كان هناك شخص مدرب على الإسعافات الأولية في الموقع، كان يمكن إعادة المريض إلى الحياة بنسبة تصل إلى 80% إذا تم الضغط على الصدر والتنفس الاصطناعي فوراً، قبل وصول الإسعاف المتخصص"
.تعود الواقعة إلى يوم الثلاثاء الماضي، حيث انتهى يوسف، لاعب نادي الزهور ببورسعيد، من سباقه في فئة الـ50 متر حرة بأداء مميز، لكنه فجأة تهاوى إلى قاع المسبح دون أن يلاحظه أحد من الحكام أو طاقم الإنقاذ، رغم وجود كاميرات مراقبة وأكثر من 480 سباحاً في المكان.
استغرق انتشاله حوالي 5 دقائق، ثم نقل إلى مستشفى دار الفؤاد حيث نُطق بوفاته بعد فشل الإنعاش.
كشفت تحقيقات النيابة العامة، في بيانها الأحد الماضي، عن إهمال جسيم: عدم تطبيق الكود الطبي بالكامل، وتقصير الحكم العام وثلاثة من طاقم الإنقاذ، مما أدى إلى حبسهم احتياطياً 4 أيام على ذمة التحقيق.
وشهد والد يوسف ومدربه بأن "الحكام كانوا مشغولين بموبايلاتهم، والمنقذون لم يراقبوا المسبح كما يجب"، مع رفض شائعات تعاطي المنشطات، مؤكدين سلامة الطفل صحياً.
أكد وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي أن "الكود الطبي كان متوفراً، لكن الإهمال الإجرائي هو السبب، وكل المنظومة مسؤولة حتى حسم التحقيق". وطالب موافي الجميع بتعلم الإسعافات الأولية، مشدداً: "في مثل هذه الحالات، الدقائق تحدد بين الحياة والموت، ووجود مدرب في المكان كان سيغير مصير يوسف تماماً".
أثارت الواقعة غضباً شعبياً واسعاً، مع مطالبات بتشديد الرقابة على الاتحادات الرياضية وتدريب المنقذين، وسط تعاطف مع أسرة يوسف التي وصفت الطفل بـ"النجم الصغير الذي كان يحلم بالمشاركة في الأولمبياد".
وتستمر التحقيقات لتحديد المسؤوليات الكاملة، مع تشريح الطب الشرعي الذي أكد غياب أي أمراض سابقة.