advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد خسائر المرحلة الثانية.. أحزاب مصرية تواجه مراجعات داخلية وإطاحة بقيادات بارزة

ابتسام تاج

الخميس, 11 ديسمبر, 2025

09:58 ص

الانتخابات البرلمانية

تقف الساحة السياسية المصرية أمام مرحلة فرز حقيقي بعد إعلان نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، حيث أدت الخسائر المتفاوتة لعدد من الأحزاب الكبرى إلى إعادة رسم الخريطة البرلمانية، مما يمهد لمجلس أكثر قرباً من نبض الشارع في تركيبته وتوجهاته. ومع إبطال نتائج 19 دائرة في المرحلة الأولى بسبب "خروقات مؤثرة"، وإعادة التصويت في 4 محافظات كاملة بالثانية،

أظهر المشهد الانتخابي تحولاً في المزاج العام، حيث أصبح الأداء الخدمي والقرب من الناخبين أكثر أهمية من الشعبية الحزبية وحدها.

خسائر للمعارضة وإعادة في 23% من الدوائر

شهدت المرحلة الثانية، التي جرت في 13 محافظة وشملت 139 لجنة خارجية، إقبالاً متفاوتاً أدى إلى إعادة الانتخابات في دوائر كاملة بمحافظات الشرقية والقليوبية وسوهاج وقنا، دون فوز أي مرشح، بنسبة 30% من إجمالي المحافظات.

وأكدت النتائج تفوق أحزاب الموالاة مثل "مستقبل وطن" في المقاعد الفردية، مع خسائر جديدة للمعارضة في السباق، حيث لم تحقق سوى تمثيل محدود رغم التحالفات. وفي القوائم،

حصلت "القائمة الوطنية" على حصة كبيرة، لكن الطعون المقدمة إلى المحكمة الإدارية العليا بلغت مئات، مما يهدد بإعادة أخرى، كما حدث في 19 دائرة بالمرحلة الأولى (إمبابة، قنا، سوهاج، الفيوم، أسيوط، الإسكندرية، البحيرة).

تحول في المزاج: الناخبون أكثر انتقائية وصرامة

أبرزت النتائج حدة المنافسة في الدوائر الساخنة بالدلتا والقناة والصعيد، حيث أثر ارتفاع سقف التوقعات على اتجاهات التصويت، مع تفوق المستقلين في بعض المناطق الريفية بنسبة تصل إلى 20%، مقابل سيطرة الأحزاب بنحو 80% كما في 2020.

ويعكس هذا تحولاً في سلوك الناخب، الذي أصبح يقيس المرشحين بأدائهم البرلماني السابق والخدمات المحلية، لا بالانتماء الحزبي فقط، وسط شكاوى من "هندسة القوائم" و"تدفق المال السياسي"، كما أفاد حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي" الذي قرر المقاطعة.

مراجعات داخلية: إطاحة بقيادات واعتراف بأخطاء في الاختيارات

مع انتهاء التصويت، أعلنت مصادر حزبية عن بدء مراجعات داخلية في أحزاب مثل "مستقبل وطن" و"الوفد" و"الجبهة الوطنية"، بعد خسائر أدت إلى إطاحة بعدد من القيادات البارزة.

في "مستقبل وطن"، قدم 7 قيادات في أسوان استقالاتهم بعد استبعادهم من القوائم، وتقدم حسن عمار بنائبته في بورسعيد، مما أثار انقسامات حول "عدم قراءة المشهد جيداً".

أما "الوفد"، فشهدت استقالات جماعية في سوهاج بسبب استبعاد مرشحين محليين لصالح "القائمة الوطنية"، مع اعتراف غير معلن بأخطاء في اختيار المرشحين غير الشعبيين.

وفي "الجبهة الوطنية"، استقال حسن كمال وعادل بدوي، معتبرين الاختيارات "تصعيداً غير مسبوق".

هذه المراجعات، التي تشمل تدريب 204 آلاف كادر وتعديل استراتيجيات، تهدف إلى "ضخ دماء جديدة" للانتخابات المقبلة، وسط توقعات ببرلمان أكثر تنوعاً بنسبة 2.8% للمستقلين في القوائم.

برلمان مختلف: أقرب إلى الشارع وأقل تمركزاً

تتجه النتائج نحو مجلس يعكس توازناً جديداً، مع سيطرة الأحزاب بنسبة 79.6% كما في الدورات السابقة، لكن مع زيادة التنوع عبر التحالفات بين المعارضة والمؤيدة، وتركيز أكبر على قضايا الاستثمار والإصلاحات.

ودعا الرئيس السيسي إلى "ضمان نزاهة"، مما أدى إلى تدخلات قضائية لاستعادة الثقة، رغم انتقادات من عمرو موسى لـ"نظام القوائم المغلقة" الذي يُهدر 49% من الأصوات.