نقيب الفلاحين
انتقد حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، قرار هيئة الأوقاف المصرية برفع قيمة إيجار الفدان من أراضيها الزراعية في بعض المناطق من 19 ألف جنيه إلى 54 ألف جنيه، واصفاً إياه بـ«القرار الذي لم يجانبه الصواب» والمبني على معلومات غير دقيقة، مما أثار غضباً عاماً ويضيق معيشة المزارعين خلافاً للهدف الأساسي من تأجير هذه الأراضي.
وأكد أبوصدام في تصريحات للإعلام، أن «الوقف مال الله، والأمانة تقتضي منكم أن تخففوا به الأعباء عن خلق الله»، مشدداً على أن التخفيف على مزارعي أراضي الأوقاف ليس تفريطاً في حقوق الوقف، بل هو هدف سامٍ وأساسي من أهداف التأجير، حيث ورث هؤلاء الفلاحون الأراضي عن آبائهم وأجدادهم، وهي مصدر رزقهم الوحيد.
ولفت نقيب الفلاحين إلى أن مساواة إيجارات أراضي الأوقاف بنظيراتها المجاورة غير عادلة، إذ يستغل بعض ملاك الأراضي الخاصة حاجة المزارعين ليرفعوا الإيجارات، وعلينا محاربة ذلك لا تغذيته.
كما أشار إلى أن مزارعي أراضي الأوقاف هم من استصلحوها وقاموا بتطويرها وتخصيبها على مدى سنوات، بخلاف مستأجري الأراضي الأخرى الذين يستلمون أراضي خصبة جاهزة مع كافة المستلزمات، ويكون إيجارهم لعام واحد فقط.
وأوضح أبوصدام أن تزايد الشكاوى من ارتفاع الإيجارات المبالغ فيها يؤثر سلباً على المصلحة العامة، حيث يساهم في تصاعد الغضب والسخط على الحكومة، ويثقل كاهل المزارعين الذين يعانون تدني أسعار المنتجات الزراعية.
وطالب هيئة الأوقاف بإعادة النظر الفوري في القيم الإيجارية بما يتناسب مع إمكانيات المزارعين وجودة الأراضي، مشيراً إلى أن معظم هذه الأراضي قريبة من الأحياء العمرانية وشحيحة الخصوبة، لذا لا يجب أن تتجاوز قيمة الإيجار 25 ألف جنيه للفدان.
وفي دعوة أوسع، شدد نقيب الفلاحين على ضرورة إعادة النظر في إيجار جميع الأراضي المملوكة للحكومة – سواء أملاك أو محافظات أو إصلاح زراعي أو أوقاف أو طرح نهر – لتحقيق المصلحة العامة، وتخفيف الأعباء عن المستأجرين، ومنع استغلال ملاك الأراضي، مما يضر بالقطاع الزراعي ويعثر المشاريع ويثير السخط بين المواطنين والحكومة.
يأتي هذا الرد في أول تعليق رسمي من نقيب الفلاحين بعد إعلان وزارة الأوقاف عن قرار الرفع بنحو 3 أضعاف، وسط استغاثات من مئات المزارعين الذين يخشون «خراب البيوت» إذا استمر الوضع، مع مطالبات برلمانية سابقة بمراجعة القرار للحفاظ على الاستقرار الزراعي.