كرم مطاوع
تحل اليوم الأحد ذكرى ميلاد الفنان والمخرج الكبير كرم مطاوع (7 ديسمبر 1933 – 16 ديسمبر 1996)، أحد أعمدة المسرح المصري والعربي، والشخصية التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن العربي رغم رحيله منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً.
وُلد كرم محمود مطاوع في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبعدها سافر إلى إيطاليا ليحصل على درجة الماجستير في الإخراج المسرحي من أكاديمية الفنون بروما.
هذه الرحلة الدراسية لم تكن مجرد شهادة، بل كانت نقطة تحول جذرية في رؤيته الفنية، فعاد إلى مصر حاملاً لغة إخراجية جديدة تعتمد على دمج الفكر بالشكل، والإضاءة بالدراما، والحركة بالمعنى.
لم يكن كرم مطاوع ممثلاً عادياً ولا مخرجاً تقليدياً؛ كان «مهندس الخشبة». حوّل المسرح من مجرد عرض ترفيهي إلى تجربة فكرية وجمالية كاملة.
اعتمد على قراءة معاصرة للنصوص الكلاسيكية، وجعل الممثل شريكاً حقيقياً في العملية الإبداعية، لا مجرد منفذ لتعليمات المخرج.
هذا النهج أنتج أجيالاً من الفنانين تتلمذوا على يده، ولا يزال تأثيره واضحاً في المسرح المصري حتى اليوم.من أبرز إنجازاته الإخراجية: «مدرسة المشاغبين»، «العيال كبرت»، «البرلمان يا زكي»، «سوق العصر»، و«الرهائن»، بالإضافة إلى عشرات الأعمال التلفزيونية والسينمائية التي جمعت بين العمق والخفة ببراعة نادرة.
كان معلماً في المعهد العالي للفنون المسرحية لعقود، وخرّج أجيالاً حملت فلسفته القائمة على «الانضباط أولاً، ثم الموهبة، ثم الثقافة».
كان يردد دائماً: «المسرح ليس مهنة، المسرح رسالة».في حياته الشخصية، تزوج من الفنانة سهير المرشدي وأنجب منها ابنتهما الفنانة حنان مطاوع، ثم ارتبط لفترة قصيرة بالفنانة ماجدة الخطيب، قبل أن يرحل في 16 ديسمبر 1996 بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر 63 عاماً، تاركاً إرثاً فنياً ما زال يُدرَّس ويُحتفى به.
اليوم، ونحن نحتفل بذكرى ميلاده الـ92، يظل كرم مطاوع رمزاً للمسرح الجاد الراقي الذي يجمع بين المتعة والفكر، ودليلاً على أن الفن الحقيقي لا يموت بموت صاحبه، بل يظل يضيء الطريق للأجيال القادمة.