أكد رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، أن الدخول في أي مفاوضات أثناء استمرار التهديد بالقصف أو إطلاق النار أمر "لا يجوز ومن غير المقبول"، مشدداً على أن الاستقرار في جنوب لبنان يتطلب التزام إسرائيل الكامل بالقرار الأممي 1701 واتفاق وقف إطلاق النار، قبل أي حوار سياسي أو عسكري.
جاءت تصريحات بري خلال لقائه بسفراء وممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، حيث حذر من أن استمرار العدوان الإسرائيلي يعيد إشعال فتيل الحرب، مطالبًا الضغط الدولي لإنهاء التصعيد العسكري فورًا.
وقال بري: "السلام يجب أن يبنى على أساس احترام شروط الأمن، لا تحت المدفعية أو التهديدات"، مشيرًا إلى أن لبنان ملتزم باتفاق وقف النار لكنه يرفض أي مفاوضات تحت الضغط.
التصريح يأتي في ظل تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، بعد أسابيع من الغارات الإسرائيلية على مواقع يُزعم انتماؤها لحزب الله، وتبادل إطلاق النار الذي أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.
وفي السياق نفسه، أشارت تقارير إلى مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين برعاية أمريكية، لكنها تواجه رفضًا لبنانيًا قاطعًا من بري وحزب الله، الذي يرفض أي "أفخاخ تفاوض سياسي" مع إسرائيل.
بري، البالغ 86 عامًا والذي يترأس البرلمان منذ 1992، يُعتبر صانع قرار رئيسي في لبنان، خاصة في الشؤون الأمنية الجنوبية. وفي تصريح سابق، نفى أي مهلة إسرائيلية للحرب أو تهديدات نقلت إليه، معتبرًا الشائعات "إعلامًا إسرائيليًا" للضغط على بيروت.
كما شدد في نوفمبر الماضي على "لا حرب ولا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل"، مؤكدًا التمسك بالمسار الدبلوماسي عبر الأمم المتحدة.
الأزمة اللبنانية تأتي وسط جهود دولية لتهدئة التوترات، مع زيارات متتالية لمبعوثين أمريكيين وأوروبيين، لكن غياب ضمانات أمريكية لتنفيذ وقف النار يعيق التقدم، كما أفاد بري سابقًا.
ويخشى مراقبون أن يؤدي الرفض اللبناني إلى تصعيد عسكري جديد، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء مهل الانسحاب الإسرائيلي من نقاط حدودية.
التصريح أثار تفاعلاً واسعًا، حيث رحب الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام به، معتبرينه "خطًا أحمر" للحفاظ على السيادة اللبنانية، فيما دعا حزب الله إلى "الصمود أمام الابتزاز".