كشفت تقارير صحفية حديثة عن تصاعد القلق الأمني لدى عدد من الدول الغربية وإسرائيل تجاه السيارات الصينية المتصلة بالإنترنت، وسط مخاوف من إمكانية استخدامها في عمليات تجسس أو جمع بيانات حساسة.
وبحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بسحب نحو 700 سيارة صينية من الخدمة داخل القواعد العسكرية، بعد تحقيقات داخلية أشارت إلى احتمالية تسريب بيانات تتعلق بالمواقع الجغرافية والصوت والصور من خلال الكاميرات والمجسات الذكية المثبتة بتلك المركبات.
وأكدت تقارير إسرائيلية أن السيارات تم نقلها إلى مواقع بعيدة عن النقاط الحساسة، في خطوة احترازية لحماية المعلومات داخل المنشآت العسكرية.
وفي السياق ذاته، اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية إجراءات مشابهة، إذ أطلقت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن تحقيقًا واسعًا حول السيارات الصينية المتصلة بالإنترنت، خشية استخدامها لجمع بيانات المستخدمين أو التحكم فيها عن بُعد.
واقترحت وزارة التجارة الأمريكية لوائح جديدة تحظر استخدام المكونات البرمجية أو المادية (الهاردوير) الصينية داخل السيارات الذكية، بحيث يبدأ تطبيق الحظر على البرمجيات في موديلات 2027، وعلى الأجهزة في عام 2030.
كما حظرت بعض الهيئات الأمنية دخول سيارات تحمل علامات تجارية مثل NIO وBYD وGeely إلى مناطق حساسة داخل الولايات المتحدة، واصفة تلك المخاطر بأنها "حقيقية وجدية".
أما في المملكة المتحدة، فقد حذّرت وزارة الدفاع البريطانية من السيارات الكهربائية التي تحتوي على مكونات صينية، ووصفتها بأنها "حصان طروادة الجديد"، وفق ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز".
وأصدرت الوزارة تعليمات للعاملين في بعض المواقع العسكرية بعدم ركن سياراتهم الذكية المزودة بتكنولوجيا صينية داخل تلك المنشآت، خشية استغلال الكاميرات أو الحساسات في تسجيل بيانات أو محادثات سرية.
ورغم تلك المخاوف، يرى خبراء أن القلق لا يقتصر على السيارات الصينية وحدها، إذ أن أي مركبة ذكية تحتوي على أنظمة GPS، وكاميرات، وميكروفونات، وأنظمة اتصال لاسلكي مع الشركة المصنعة، يمكن أن تمثل نقطة ضعف أمنية محتملة في حال إساءة استخدامها أو اختراقها.
فالسيارات الحديثة قادرة على جمع بيانات ضخمة تشمل مواقع المستخدمين وسلوك القيادة وحتى الأصوات داخل المقصورة، وهو ما يثير تساؤلات حول خصوصية المستخدمين ومستوى الأمان السيبراني الذي توفره الشركات المصنعة.
وتتضاعف المخاوف تحديدًا تجاه الشركات الصينية بسبب قانون الأمن القومي الصيني لعام 2017، الذي يُلزم الشركات المحلية بالتعاون مع الأجهزة الأمنية عند الطلب، ما يجعل الحكومات الغربية تتوجس من إمكانية وصول بكين إلى بيانات حساسة عبر تلك الشركات.
في المقابل، لم تتخذ دول الاتحاد الأوروبي إجراءات مماثلة ضد السيارات الصينية حتى الآن، بينما تواصل العلامات التجارية الصينية توسعها في الأسواق الآسيوية والأفريقية، حيث تنتشر سياراتها بالملايين دون الإبلاغ عن أي حوادث أو خروقات أمنية معروفة.
ويرى محللون أن هذه التطورات تعكس صراعًا متصاعدًا بين التكنولوجيا والأمن القومي، في وقت أصبحت فيه السيارات الحديثة منصات بيانات متحركة أكثر من كونها وسيلة نقل تقليدية.