يعتقد كثيرون أن الخطر الصحي يكمن فقط في الأطعمة المقلية أو الدهنية، وأن تناول الطعام البارد آمن تمامًا، لكن الحقيقة العلمية مختلفة، فبينما تضر الأطعمة المقلية الجسم بالدهون والزيوت، فإن الأطعمة الباردة قد تؤذيه من الداخل بصمت، مسببة اضطرابات في الهضم والمناعة وحتى الحالة النفسية، وفقًا لما أورده موقع هيلثي الصحي.
صراع المعدة مع البرودة
المعدة، مثل أي عضو في الجسم، تعمل بكفاءة في نطاق حراري محدد يقارب 37 درجة مئوية، وهي درجة حرارة الجسم الطبيعية. وعندما يدخل إليها طعام بارد قادم مباشرة من الثلاجة، تضطر إلى استهلاك طاقة إضافية لرفع حرارته، ما يؤدي إلى بطء في عملية الهضم وشعور بالانتفاخ والثقل وربما الغثيان. ومع تكرار ذلك، قد يعاني الشخص من إمساك واضطراب في حركة الأمعاء.
الدورة الدموية تحت ضغط المفاجأة
تناول الأطعمة أو المشروبات الباردة يجعل الأوعية الدموية تنقبض فجأة، خاصة في المعدة والمريء، مما يقلل تدفق الدم ويضعف امتصاص العناصر الغذائية. هذا الخلل المزمن في الدورة الدموية الهضمية قد يؤدي إلى شعور دائم بالإرهاق والدوخة رغم تناول الطعام بانتظام.
تأثير مباشر على الدماغ
لا يقتصر الأمر على المعدة فقط، فحتى الدماغ يتأثر بدرجة حرارة الطعام. فعند تناول طعام شديد البرودة، يرسل الجسم إشارات عصبية سريعة تسبب ما يعرف بـ«صداع الأيس كريم». كما أن الاعتياد على الأطعمة الباردة يقلل من نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الهضم، ويضع الجسم في حالة توتر خفيف دائم، ما يؤدي إلى ضعف التركيز وتقلب المزاج.
خطر خفي على المناعة
يُضعف الطعام البارد المناعة من زاويتين:
الأولى أنه يرهق الجهاز الهضمي الذي يُعد خط الدفاع الأول ضد الميكروبات، والثانية أن انخفاض حرارة الجسم الداخلية بعد تناول طعام بارد يفتح الباب أمام نشاط الفيروسات والبكتيريا، خصوصًا في الجهاز التنفسي. ولهذا ترتبط بعض حالات التهاب الحلق ونزلات البرد بتناول مشروبات مثلجة في الجو الحار.
المعدة الحساسة في مرمى الخطر
الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي أو الحموضة يجب أن يتجنبوا الطعام البارد تمامًا، إذ تسبب البرودة المفاجئة تقلصات حادة وزيادة في إفراز الأحماض، ما يؤدي إلى حرقان وآلام في البطن.
المقارنة بين المقلي والبارد
الأطعمة المقلية تهاجم القلب والشرايين بالدهون المهدرجة، أما الأطعمة الباردة فتستهدف المعدة والمناعة والمخ. لذا فاعتقاد البعض أن الطعام البارد أكثر أمانًا لأنه خالٍ من الزيت اعتقاد خاطئ. كلا النوعين مضر بطريقته، والحل هو التوازن والاعتدال.
الطعام الدافئ سر الصحة الجيدة
ينصح الخبراء بتناول الطعام دافئًا معتدل الحرارة، لأنه يساعد المعدة على العمل بسهولة، ويحسن تدفق الدم وامتصاص المغذيات، ويمنح الجسم شعورًا بالراحة والاسترخاء.
متى يصبح الطعام البارد أكثر خطرًا؟
يزداد خطر الطعام البارد في الحالات التالية:
عند تناوله صباحًا على معدة فارغة.
بعد وجبة دسمة مباشرة.
بعد تخزينه لفترات طويلة في الثلاجة دون تسخين.
خلال فصل الشتاء أو أثناء فترة الحيض لدى النساء.
نصائح بسيطة لتقليل الأضرار
أخرِج الطعام من الثلاجة قبل الأكل بنصف ساعة.
سخّن الطعام ليصبح دافئًا لا مغليًا.
تجنّب المشروبات المثلجة بعد الوجبات.
اجعل الإفطار دافئًا دائمًا فهو بداية نشاط الجهاز الهضمي.
اشرب الماء في درجة حرارة الغرفة بدلًا من الماء البارد.