advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

دراسة أمريكية تكشف: لقاح كورونا mRNA يعزز فرص بقاء مرضى السرطان على قيد الحياة

محمد يوسف

الإثنين, 20 أكتوبر, 2025

03:24 م

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا ومركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، عن نتائج مدهشة تشير إلى أن المرضى المصابين بسرطان الرئة أو الجلد في مراحل متقدمة الذين تلقوا لقاح mRNA لكوفيد-19 عاشوا لفترة أطول مقارنةً بأولئك الذين لم يتلقوا اللقاح.

لقاح كورونا يحفّز الجهاز المناعي ضد الأورام

بحسب ما أورده موقع News Medical Life Science، فإن هذه النتائج تمثل لحظة فارقة في أكثر من عقد من الأبحاث التي تدرس إمكانات العلاجات القائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، والمصممة لتحفيز الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية.
وتفتح الملاحظة الجديدة الباب أمام تطوير لقاح عالمي ضد السرطان يمكن استخدامه لدعم فعالية العلاج المناعي في مواجهة الأورام الخبيثة.

خطوة نحو لقاح عالمي للسرطان

وأوضح إلياس سايور، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن النتائج قد تمثل ثورة في رعاية مرضى الأورام، مشيرًا إلى أن الفريق يعمل على تصميم لقاح غير محدد الهدف يمكنه إعادة ضبط وتنشيط الجهاز المناعي بطريقة شاملة.
وقال سايور:"يمكن لهذا النوع من اللقاحات أن يكون جاهزًا للاستخدام لجميع مرضى السرطان، بغض النظر عن نوع الورم أو طبيعته الجينية."

آلية العمل: تحفيز المناعة دون استهداف ورم بعينه

اعتمدت الدراسة على ثماني سنوات من التجارب التي دمج فيها الباحثون الجسيمات النانوية الدهنية مع تقنية mRNA.
وأظهرت النتائج أن تحفيز استجابة مناعية قوية ضد الأورام لا يتطلب استهداف بروتين محدد داخل الورم، بل يمكن تحقيقه عبر تنشيط الجهاز المناعي كما لو كان يهاجم فيروسًا.
وحقق لقاح تجريبي طوره الفريق، قائم على هذه التقنية وغير مخصص لأي نوع من السرطان، نتائج مذهلة عندما جرى دمجه مع أدوية العلاج المناعي المعروفة باسم مثبطات نقاط التفتيش المناعية، ما أسفر عن استجابة قوية ضد الأورام في التجارب الحيوانية.

تحليل سريري على مرضى السرطان

وللتحقق من فاعلية الملاحظة على البشر، حلل الباحثون بيانات مرضى سرطان الرئة غير صغير الخلايا في المرحلتين الثالثة والرابعة، وسرطان الجلد النقيلي، الذين عولجوا في مركز إم دي أندرسون بين عامي 2019 و2023.
وتبيّن أن تلقي لقاح mRNA لكوفيد-19 خلال 100 يوم من بدء العلاج المناعي ارتبط بزيادة ملحوظة في معدلات البقاء على قيد الحياة.

نتائج الدراسة بالأرقام

بين 180 مريضًا بسرطان الرئة المتقدم تلقوا اللقاح في غضون 100 يوم من بدء العلاج المناعي، بلغ متوسط البقاء على قيد الحياة 37.3 شهرًا، مقارنةً بـ 20.6 شهرًا فقط لمن لم يتلقوا اللقاح.

أما بين مرضى الورم الميلانيني النقيلي، فقد ارتفع متوسط البقاء على قيد الحياة من 26.7 شهرًا إلى ما بين 30 و40 شهرًا لدى الذين تلقوا اللقاح.
وأشار الباحثون إلى أن بعض المرضى الذين تلقوا اللقاح ما زالوا على قيد الحياة وقت جمع البيانات، ما يعني أن الأثر الإيجابي قد يكون أكبر مما هو مسجل حاليًا.

استبعاد تأثير اللقاحات التقليدية

وأظهرت الدراسة أن اللقاحات غير المعتمدة على تقنية mRNA، مثل لقاحات الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي، لم تؤدِّ إلى أي تحسن يُذكر في معدلات البقاء، مما يعزز الاعتقاد بأن تقنية mRNA تمتلك خصائص فريدة في تحفيز المناعة ضد الأورام.

آفاق مستقبلية

تؤكد هذه النتائج أن اللقاحات المعتمدة على mRNA قد تشكل حجر الأساس لعصر جديد في مكافحة السرطان، ليس فقط من خلال الوقاية من الفيروسات، بل أيضًا بتهيئة الجهاز المناعي لمحاربة الأورام الخبيثة.
ويأمل العلماء أن تفتح هذه الأبحاث الطريق نحو لقاح عالمي فعال ضد السرطان، يجمع بين الأمان والفعالية وسهولة الإنتاج، على غرار لقاحات كوفيد-19.