نهضة مصر و"علمني أحلم
في خطوة جريئة نحو تمكين الفتيات في أحضان الريف المصري، أعلنت دار "نهضة مصر" للنشر – الرائدة في مجال التعليم والثقافة العربية منذ عام 1938 – عن توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية مع مؤسسة "علمني أحلم" (Educate Me Foundation)، المؤسسة الأهلية الرائدة في تطوير جودة التعليم.
هذه الشراكة، التي أُعلنت اليوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، تركز على تطوير مهارات الفتيات الريفيات في الفئة العمرية من 9 إلى 12 عامًا، من خلال برامج تعليمية رقمية مبتكرة، لتحويلهن من مجرد متعلمات إلى مبدعات رقميات يقدن التنمية المجتمعية.
تتجسد الشراكة في ثلاثة محاور رئيسية: أولها تعزيز مهارات القراءة والحساب الأساسية، ليصبح التعليم أداة يومية قوية؛ ثانيًا، غرس الثقافة الرقمية من خلال تدريب الفتيات على استخدام التطبيقات التعليمية والأدوات التقنية، مما يفتح أبواب العالم الرقمي أمامهن؛
وثالثًا، رفع كفاءة الجمعيات المحلية لضمان استدامة البرنامج ووصوله إلى آلاف المستفيدين في القرى النائية.
وفقًا للخطة، سيتم تنفيذ 30 جلسة تعليمية تفاعلية، مع اختيار وتأهيل الجمعيات، وإجراء تقييمات قبلية وبعدية لقياس التأثير التعليمي، مستفيدة من خبرة "علمني أحلم" في نموذج "المدرسة المجتمعية" الذي يركز على المتعلم ككل – أكاديميًا وعاطفيًا واجتماعيًا.
أعربت داليا إبراهيم، رئيس مجلس إدارة "نهضة مصر"، عن حماسها للشراكة، قائلة: "هذا التعاون يعكس التزامنا طويل الأمد ببناء قدرات المرأة المصرية، فالاستثمار في التعليم الأساسي والمهارات الرقمية للفتيات الريفيات هو مفتاح التحول المجتمعي الحقيقي. سنعدُّهن لسوق عمل مستقبلي يعتمد على التكنولوجيا والتعلم المستمر، مما يضمن مساهمتهن الفعالة في التنمية."
وأضافت إبراهيم أن "نهضة مصر"، التي تقدم خدمات متكاملة تشمل تطوير المناهج والحلول الرقمية والنشر الثقافي، ترى في هذه الشراكة استثمارًا في أجيال قادمة قادرة على كسر حواجز الفقر والعزلة.
من جانبها، أكدت المهندسة كرستين صفوت، المدير التنفيذي لـ"علمني أحلم"، أن الشراكة "تعاون استراتيجي مع مؤسسة ذات سجل مشرف في التعليم، يجمعنا إيمان بأن التعليم حق أساسي لكسر دائرة الفقر."
وأشارت إلى تركيز الاستراتيجية الجديدة على تعليم الفتيات والأمهات، إذ ينعكس تأثير تعليمهن على أطفالهن ومجتمعاتهن بأكملها. المؤسسة، التي تدير مدارس مجتمعية وبرامج تدريب في 18 محافظة، تهدف إلى ضمان تعليم عالي الجودة يحرر الإمكانات الكامنة، من خلال حلول تعليمية متجاوبة مع السياقات المحلية.
هذه الشراكة تأتي في وقت يشهد فيه التعليم الرقمي في مصر طفرة، مدعومة بمبادرات حكومية مثل "رواد مصر الرقمية" و"بناة مصر الرقمية"، لكنها تتميز بتركيزها على الفتيات الريفيات، اللواتي غالبًا ما يُحرَمن من الفرص التقنية. الخبراء يرون أن مثل هذه المبادرات يمكن أن تقلل من الفجوة الرقمية بنسبة تصل إلى 30% في المناطق الريفية، وفقًا لتقارير منظمة اليونسكو، مما يعزز التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
هل ستكون هذه الشراكة نموذجًا لتعاونات مستقبلية تُغيِّر وجه التعليم في الريف؟ الإجابة تكمن في نجاح الجلسات الأولى، التي ستبدأ قريبًا، لتُشعل أحلام مئات الفتيات وتُنير طريق مصر نحو مستقبل رقمي شامل.