أفادت صحيفة هآرتس العبرية يوم الخميس أن الحكومة الإسبانية ألغت صفقة ثالثة لشراء أسلحة من إسرائيل بقيمة 207 ملايين يورو، في إطار سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها مدريد مؤخراً تجاه صفقات التسليح مع تل أبيب.
وجاءت هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إعلان وكالة أ. ف. ب عن إلغاء إسبانيا عقدًا آخر بقيمة 700 مليون يورو كان مخصصًا لشراء قاذفات صواريخ إسرائيلية الصنع، ضمن مراجعة شاملة لسياساتها العسكرية والتجارية تجاه الدولة العبرية.
وفي أحدث التطورات، ذكرت صحيفة هآرتس أن إسبانيا ألغت كذلك صفقة لشراء أنظمة مدفعية من إنتاج شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية، لتكون هذه الصفقة الثالثة التي يتم إلغاؤها خلال شهر واحد فقط، ما يعكس تحولًا واضحًا في موقف مدريد تجاه توريدات الأسلحة من إسرائيل.
وتصل القيمة الإجمالية للصفقات الملغاة إلى نحو مليار يورو، وهو ما يمثل خسارة ملموسة لشركات الأسلحة الإسرائيلية على مستوى السوق الأوروبية، ويثير تساؤلات حول الأسباب السياسية والاقتصادية وراء هذا التراجع المفاجئ.
ويرى محللون أن هذه الخطوات قد تكون مرتبطة بالضغط الدولي على أوروبا للتأكيد على التزامها بمبادئ حقوق الإنسان في الصراعات المسلحة، إضافة إلى التوترات الأخيرة في قطاع غزة والضغوط الداخلية على الحكومة الإسبانية للحد من التعاون العسكري مع إسرائيل.
وتأتي هذه الإجراءات بعد سلسلة من الانتقادات الأوروبية تجاه السياسات العسكرية الإسرائيلية، مما دفع إسبانيا إلى إعادة النظر في صفقات التسليح والالتزامات المالية المتعلقة بها، لضمان توافقها مع المعايير الدولية والسياسات الدفاعية الوطنية.
ويعد هذا القرار الإسباني مؤشرًا على احتمالية إعادة تقييم بعض الدول الأوروبية لعلاقاتها العسكرية والتجارية مع إسرائيل، خصوصًا فيما يتعلق بتوريد الأسلحة والأنظمة الدفاعية الحساسة، في ضوء الأحداث الأخيرة على الساحة الدولية والملفات الإنسانية في الشرق الأوسط.