كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الأحد، تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لميليشيا حزب الله حسن نصر الله في سبتمبر 2024 بالضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدة أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر أوامر عاجلة في وقت سابق بوقف خطة اغتيال كانت تستهدفه.
الموساد وزرع الأجهزة داخل المخبأ
أوضحت الصحيفة أن العملية اعتمدت على تسلل عناصر من جهاز الموساد إلى مخبأ نصر الله المحصن وزرع أجهزة تقنية داخله.
واستندت هذه الخطوة إلى معلومات سرية جمعتها وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، التي رصدت موعد اجتماع سري بين نصر الله ومستشاريه.
تطوير تقنيات خاصة منذ 2022
أشارت المعلومات إلى أن إسرائيل بدأت عام 2022 في تطوير أجهزة عالية الدقة لاختراق التحصينات وتنفيذ عمليات تصفية نوعية، بمشاركة هيئة تطوير الوسائل القتالية "رفائيل" وسلاح الجو وشركات أسلحة محلية. وقد صُممت هذه الأجهزة لتجاوز صعوبة استهداف المواقع المحصنة في الضاحية الجنوبية.
الغارة الجوية في سبتمبر 2024
في السابع من سبتمبر 2024، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي هجومًا مكثفًا، أُلقي خلاله 83 قنبلة تزن الواحدة منها طنًا بواسطة طائرات F-15 I وF-16 I.
وشملت العملية استخدام قنابل "بلو-109" الأمريكية الصنع المعروفة بقدراتها على اختراق المواقع المحصنة بدقة.
تدخل نتنياهو لوقف خطة اغتيال مبكرة
الصحيفة كشفت أن إسرائيل كانت تخطط لاستهداف نصر الله في نوفمبر 2023، لكن نتنياهو أصدر أوامر بوقف العملية وإعادة الطائرات المقاتلة إلى قواعدها.
وجاء القرار نتيجة تركيز الجهود على العمليات في قطاع غزة، إلى جانب تحذيرات أمريكية من أن اغتيال نصر الله قد يشعل حربًا إقليمية واسعة ويستدعي تدخل إيران.
ضغوط داخلية وخارجية
بحسب الصحيفة، كان وزير الدفاع السابق يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي من أبرز المؤيدين لتنفيذ الاغتيال مبكرًا، إلا أن المخاوف من تصعيد واسع ورد فعل إيراني حال دون ذلك.
كما لعبت الضغوط الأمريكية دورًا حاسمًا في تأجيل العملية لتجنب حرب شرق أوسطية شاملة.
الانتخابات الأمريكية في الحسابات الإسرائيلية
أوضحت الصحيفة أن إسرائيل فضلت الانتظار حتى فترة انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2024، حيث رأت أن تلك المرحلة تمثل فرصة مواتية لتنفيذ الضربة دون اعتراض مباشر من واشنطن. وأكدت تقديرات الموساد أن فوز المرشحة الديمقراطية كمالا هاريس كان سيمنع أي خطة لمهاجمة لبنان أو استهداف نصر الله.
عملية الضاحية.. مزيج من السياسة والعسكر
تكشف هذه التفاصيل أن اغتيال حسن نصر الله لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل كان قرارًا معقدًا جمع بين الحسابات الأمنية والسياسية، تأثر بضغوط داخلية إسرائيلية وحسابات خارجية دولية، وهو ما جعل العملية الأكثر سرية وإثارة للجدل في مسار الصراع بين إسرائيل وحزب الله.