محمد فرغلي عضو مرصد الأزهر
سلط محمد فرغلي، عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، الضوء على العلاقة الخطيرة بين التحرش والتطرف، مؤكدًا أن التحرش ليس مجرد فعل فردي منحرف، بل هو شرارة قد تُشعل حرائق التطرف والإرهاب.
يرى فرغلي أن حماية كرامة الإنسان، التي كرّمها الله، هي خط الدفاع الأول ضد انحرافات تهدد تماسك المجتمع، حيث يُعد التحرش اعتداءً صارخًا على هذه الكرامة.
في تصريحات تليفزيونية، كشف فرغلي عن الرابط العميق بين السلوكيات المنحرفة كالتحرش والجرائم الكبرى كالإرهاب، موضحًا كيف يمهد التحرش الطريق لعقلية الاستباحة التي تغذي التطرف.
أوضح فرغلي أن التحرش يبدأ بكسر الحواجز النفسية التي تمنع العدوان على الآخرين. فالمتحرش، بنظره إلى الضحية كمجرد هدف، يفقدها إنسانيتها، وهي الآلية ذاتها التي يعتمدها المتطرف لتبرير العنف أو القتل بحجج مثل "فساد المجتمع" أو "عدم الالتزام بالقيم".
هذا التجرد من الإنسانية هو الخطوة الأولى في مسار تصاعدي قد ينتهي بجرائم أكثر خطورة.من التحرش إلى الإرهاب:
أشار فرغلي إلى أن السلوكيات المنحرفة لا تظهر فجأة، بل تتطور تدريجيًا. التحرش، إذا لم يُواجه بردع صلب، قد يدفع الجاني إلى ارتكاب أفعال أكثر عنفًا، وربما الانضمام إلى جماعات متطرفة تمنحه تبريرًا أيديولوجيًا لاستباحة الآخرين.
واستشهد بحوادث تُظهر كيف تحولت حالات تحرش إلى جرائم عنيفة بسبب غياب العقوبات الرادعة.الآثار النفسية: جرح يغذي التطرفحذر فرغلي من الآثار النفسية العميقة للتحرش، التي قد تدفع الضحايا إلى اليأس أو حتى الانتحار، وقد تزرع فيهم كراهية للمجتمع. هذا الشعور بالظلم يستغله المتطرفون لتجنيد الضحايا، مقدمين وعودًا زائفة بالثأر أو إصلاح المجتمع، مما يجعل التحرش ليس فقط اعتداءً فرديًا، بل خطرًا يهدد أمن المجتمع بأكمله.
الجاني: قوة الإفلات من العقاب
أكد فرغلي أن الجاني الذي يفلت من العقوبة يشعر بالقوة، مما يشجعه على تصعيد انتهاكاته. هذا الشعور بالإفلات يمكن أن يدفعه لاحقًا إلى الانخراط في أعمال عنف أكبر، خاصة إذا وجد إطارًا أيديولوجيًا يبرر أفعاله.
القاسم المشترك: غياب التعاطف
أوضح فرغلي أن التحرش والتطرف يشتركان في تعطيل التعاطف الإنساني، حيث يفقد كل من المتحرش والمتطرف القدرة على الشعور بألم الآخرين. كما يلجأ كلاهما إلى التبرير الذاتي، سواء بإلقاء اللوم على الضحية أو اتهام المجتمع بالفساد.
مواجهة التحرش: خطوة نحو القضاء على التطرف
اختتم فرغلي بالتأكيد على أن مواجهة التحرش ليست مجرد قضية أخلاقية، بل هي جزء لا يتجزأ من مكافحة التطرف والإرهاب. ودعا إلى تجفيف منابع الانحرافات الصغيرة، التي قد تبدو بسيطة، لكنها تشكل خطرًا حقيقيًا على استقرار المجتمع.
من خلال فرض عقوبات رادعة وبرامج تأهيل، يمكن قطع الطريق أمام تحول التحرش إلى آفة أكبر تهدد أمن الجميع.