advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

إسبانيا تتحدى إسرائيل: تحقيق جريء في جرائم غزة يهدد التوازن الدولي

ابتسام تاج

الخميس, 18 سبتمبر, 2025

10:22 ص

اسبانيا واسرائيل

في خطوة جريئة تعكس تصعيدًا في المواقف الأوروبية تجاه النزاع في غزة، أذن المدعي العام الإسباني ألفارو غارسيا أورتيز بفتح تحقيق رسمي لتقييم ما إذا كانت الأعمال الإسرائيلية في القطاع تشكل "انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وجرائم منصوص عليها في المواد 607 وما يليها من قانون العقوبات الإسباني".

هذا القرار، الذي أُعلن في 18 سبتمبر 2025، يأتي وسط حملة إسبانية متزايدة لمحاسبة إسرائيل، ويُعد أول تحقيق رسمي من هذا النوع، مما يفتح الباب أمام تعاون دولي ويثير جدلاً حول مسؤولية القيادة الإسرائيلية.

يأتي التحقيق بناءً على طلب قدمته النائبة في غرفة حقوق الإنسان والذاكرة الديمقراطية، دولوريس دلغادو، في يوليو 2025، استجابة لشكوى مقدمة أمام المحكمة الوطنية الإسبانية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين العسكريين.

الشكوى تركز على أحداث محددة، مثل الهجوم الإسرائيلي على سفينة "مادلين" الإنسانية في 1 يونيو 2025، والتي كانت تحمل مساعدات إلى غزة وتضم ناشطين دوليين مثل غريتا ثونبرغ وريما حسن. وفقًا لتقرير الشرطة الوطنية الإسبانية،

استخدمت القوات الإسرائيلية طائرات بدون طيار وغازًا مسيلًا للدموع، مما أدى إلى احتجاز غير قانوني للمدنيين، وهو ما يُعتبر جزءًا من نمط أوسع من الانتهاكات في غزة

.أكد غارسيا أورتيز في مرسومه أن إسبانيا ملتزمة بمبدأ التعاون الدولي، وأن التحقيق سيتم من خلال فريق مشترك يشمل دلغادو والنائب الرئيسي في المحكمة الوطنية، خيسوس ألونسو، بالتعاون مع النيابة الدولية.

يغطي التحقيق جرائم محتملة مثل الإبادة الجماعية، جرائم ضد الإنسانية، والانتهاكات ضد المدنيين والممتلكات المحمية في النزاعات المسلحة، استنادًا إلى المادة 607 من قانون العقوبات الإسباني، التي تعاقب على جرائم الحرب والإبادة.

هذا الإجراء يعتمد على مبدأ الاختصاص العالمي، الذي يسمح لإسبانيا بملاحقة جرائم دولية بغض النظر عن الموقع أو الجنسية.السياق السياسي والدبلوماسي الإسباني

تأتي هذه الخطوة في سياق توتر متصاعد بين إسبانيا وإسرائيل، حيث أعلنت الحكومة الإسبانية في يوليو 2025 إلغاء صفقة تسليح كبرى مع شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية بقيمة 700 مليون يورو لنظام مدفعية صاروخية، تلتها تعليق صفقة أخرى لصواريخ "سبايك" المضادة للدبابات بقيمة 285 مليون يورو.

رئيس الوزراء بيدرو سانشيز وصف نتنياهو بـ"بوتين أوروبا" في خطاب برلماني، متهمًا إسرائيل بالإبادة الجماعية في غزة، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تعليق الاتفاقيات معها.

كما انضمت إسبانيا في يونيو 2025 إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة الإبادة.وفقًا لاستطلاع معهد إلكانو الملكي، يرى 82% من الإسبانيين أن أفعال إسرائيل في غزة إبادة جماعية،

ارتفاعًا بنسبة 20% عن العام السابق. هذا الرأي العام يدفع الحكومة إلى تبني سياسة أكثر صرامة، بما في ذلك الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو 2024، وتشكيل تحالف مع 10 دول لفرض إجراءات قانونية واقتصادية ضد إسرائيل.

يُعد هذا التحقيق خطوة تاريخية، إذ يطلب تعاونًا مع المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ويربط هجوم "مادلين" بالإبادة الأوسع في غزة، حيث سجل تقرير الأمم المتحدة في أكتوبر 2024 "أدلة واضحة" على جرائم حرب من الجانبين، لكنه اتهم إسرائيل بانتهاكات منهجية ضد المدنيين،

بما في ذلك قصف المستشفيات والصحفيين. منظمات مثل هيومن رايتس ووتش وأمنستي إنترناشونال وصفت أعمال إسرائيل بـ"جرائم حرب واضحة"، مشددة على الحاجة إلى تحقيقات مستقلة.قد يؤدي التحقيق إلى إحالة الأمر إلى المحكمة الوطنية الإسبانية لفتح قضية كاملة،

مما يعزز الضغط على إسرائيل دوليًا. ومع ذلك، يواجه التحقيق تحديات، حيث نفت إسرائيل الاتهامات ووصفتها بـ"الانحياز للحماس"، كما في بيان السفارة الإسرائيلية في 2023. كما يتزامن مع قضايا داخلية ضد غارسيا أورتيز، مثل محاكمة محتملة بتهمة الكشف عن أسرار في سبتمبر 2025، مما قد يؤثر على مصداقيته.

نحو عدالة دولية أم تصعيد سياسي؟يُمثل قرار غارسيا أورتيز نقطة تحول في المساءلة الدولية عن جرائم غزة، مدعومًا بإرادة سياسية إسبانية قوية، لكنه يثير مخاوف من تصعيد التوترات الدبلوماسية.

مع استمرار النزاع، الذي أسفر عن عشرات الآلاف من الضحايا، يبرز هذا التحقيق أهمية التعاون الدولي لفرض القانون،

ويُذكّر بأن "العدالة لا تعرف حدودًا"، كما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش. سيتابع العالم تطوراته، فقد يُغيّر مسار النزاع أو يعمق الانقسامات.