شهدت مؤتمر صحفي لحظة توتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد الصحفيين الأستراليين، بعد أن وجّه الأخير سؤالًا حول ما إذا كان ينبغي للرئيس أن ينخرط في الأنشطة التجارية أثناء توليه منصب الرئاسة.
بدأت الواقعة عندما سأل المراسل ترامب عن مدى ملاءمة انشغال الرئيس بأعماله التجارية في ظل مهامه الرسمية، ليبادر ترامب بسؤاله: "من أين أنت؟"، فأجاب المراسل: "من أستراليا". عندها رد ترامب بحدة قائلاً: "أنت تضر بلدك كثيرًا الآن، سأقابل رئيس بلادك قريبًا وسأخبره أنك تحدثت معي بنبرة سيئة".
وأمام هذا الموقف غير المتوقع، حاول الصحفي تهدئة الأجواء قائلاً: "المعذرة"، إلا أن ترامب قاطعه بعبارة حادة: "اصمت ولا تتحدث مجددًا".
المشهد أثار جدلًا واسعًا بين الحضور والمتابعين عبر وسائل الإعلام، حيث اعتبره البعض دليلاً على أسلوب ترامب الصدامي في التعامل مع الصحفيين، فيما رأى آخرون أنه محاولة لإظهار الحزم وعدم قبول الأسئلة التي يعتبرها استفزازية.
ومنذ بداية ولايته الأولى وحتى الآن، عٌرف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتعاملاته العدائية مع وسائل الإعلام والصحفيين، إذ لم يكن فقط يتجاهل الأسئلة أو ينتقد الصحافة، بل كان يهاجم الصحفيين أنفسهم، ويصفهم بألفاظ مهينة، بل ويهددهم أحيانًا.
ويطلق ترامب بشكل متكرر عبارات من قبيل «أعداء الشعب» و«الأخبار الكاذبة» على الصحف ووسائل الإعلام التي انتقدته أو لم توافق على آرائه، في محاولة ليست فقط للتقليل من مصداقية الصحافة، بل أيضًا تحفيز الكراهية تجاه الصحفيين لدى مؤيديه.
وفي مؤتمراته الصحفية، كان كثيرًا ما يهاجم ترامب الصحفيين الذين يطرحون عليه أسئلة صعبة أو غير متوافقة مع رؤيته السياسية، ويظهر هذا في العديد من المواقف التي تم تصويرها.
ومن أشهر هذه الهجمات اللفظية على صحفيين، ما حدث بنهاية شهر مايو الماضي خلال مؤتمر صحفي في المكتب البيضاوي، حيث وجهت مراسلة من شبكة «سي إن بي سي» سؤالًا لترامب حول سياساته التجارية وما يتم تداوله حو تراجعه عن تهديداته بالرسوم الجمركية، ليرد ترامب بغضب، واصفًا السؤال بأنه بغيض ووقح، مؤكدًا أن سياساته جزء من استراتيجية تفاوضية ناجحة لحماية المصالح الأمريكية.
ويعكس هذا الموقف أسلوب ترامب الهجومي مع الإعلام المنتقد لسياساته، ما يزيد من سجل إهانته للصحفيين.
وحذرت لجنة حماية الصحفيين الأمريكية من أن هذا السلوك قد يقوض حرية الصحافة ويزيد الضغوط على الإعلام المستقل.