advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

المهندس أيمن عبدالحميد:  أسعار العقارات مؤهلة للارتفاع والمطورون العقاريون لجأوا  لحيلة ذكية لحماية السوق

المصير - خاص

الخميس, 11 سبتمبر, 2025

03:25 م

المهندس أيمن عبدالحميد

ـ 2 تريليون جنيه حجم بيع العقارات من المطورين العام الماضي

ـ عقود المطورين مجحفة.. ولو العميل تأخر في قسط واحد يُقام عليه الحد

ـ نطالب بهيئة للرقابة على شركات العقارات وعقود ملزمة

ـ توقفنا عن تمويل الوحدات تحت الإنشاء منذ سنوات ونطالب بعودتها

ـ نسبة التعثر لدينا لا تتجاوز 0.55% فقط

 ـ المطورون العقاريون لجأوا  لحيلة ذكية لحماية السوق وإرضاء العملاء وفضلوا مد فترات السداد بدلاً من خفض الأسعار

حاورته : نجلاء كمال 

رجل لا يعرف المجاملة في كلماته، يتحدث بصراحة وجرأة قد تزعج البعض لكنها تكشف الواقع كما هو. يقود واحدة من أقدم وأكبر شركات التمويل العقاري في مصر، ويؤمن أن النجاح لا يتحقق إلا بالشفافية والمواجهة المباشرة للتحديات. إنه المهندس أيمن عبد الحميد  العضو المنتدب ونائب رئيس مجلس إدارة شركة الأولى للتمويل العقارى، الذي نجح في قيادة الشركة نحو معدلات نمو غير مسبوقة، مع الحفاظ على أقل نسب تعثر في السوق.

في هذا الحوار الخاص  مع موقع "المصير"، يفتح عبد الحميد قلبه وعقله ليتحدث عن كواليس السوق العقاري، وكيف أثرت أسعار الفائدة على قرارات العملاء، وما رأيه في ظاهرة التقسيط الطويل التي يلجأ إليها المطورون العقاريون. كما يكشف خطط الشركة للتحول الرقمي والتوسع الجغرافي، ورؤيته لمستقبل التمويل العقاري في مصر.

كيف انعكس انخفاض أسعار الفائدة مؤخرًا على حجم طلبات التمويل العقاري لديكم؟


شهدنا زيادة كبيرة في الطلبات خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع حجم التمويل الممنوح للأفراد بنسبة تقارب 150% مقارنة بالعام الماضي. لكن من المهم الإشارة إلى أن عدد العملاء لم يرتفع بنفس النسبة، بل إن قيمة التمويل لكل عميل ارتفعت نتيجة زيادة أسعار العقارات. بمعنى أن العميل الذي كان يطلب تمويلًا لمليون جنيه، أصبح يحتاج إلى مليون ونصف تقريبًا لشراء نفس الوحدة بمعنى إن القيمة زادت ولكن عدد الأفراد لم يزيد .

وماذا عن تمويل الوحدات تحت الإنشاء، هل ما زال معمولًا به؟

منذ قرار البنك المركزي عام 2007، توقفنا تمامًا عن تمويل الوحدات تحت الإنشاء، ولو هناك إحدى الشركات تعمل في التمويل تحت الإنشاء فهي تعتمد على التمويل من خلال رؤوس أموالها، ولا تستطيع أن تقترض عليه من البنوك. 

وللأسف نحن نحارب منذ سنوات طويلة حتى يعود تمويل شراء العقارات تحت الإنشاء، لأنه يمثل نحو ٩٨٪ من السوق. وهذا ما دفع المطورين إلى أن يعملوا كممولين عقاريين بلا رقيب. واليوم أصبح المطور العقاري يبيع على مدد تصل إلى  ١٠ و١٥ سنة،  دون رقابة أو تعامل منظم مع العملاء، سوى من خلال شركات التمويل العقاري. 

لكن في الواقع أصبح المطور يزاول ثلاثة أنشطة، اثنان منها لا تخصه: مطور، وممول، وبائع، وبدون أي رقابة.

ومع ارتفاع الأسعار، أصبح المطور هو المتفرد باتخاذ القرار في كيفية بيع الوحدات وبأي شروط، وهو ما ترتب عليه نوع من الظلم والإجحاف بحق العملاء. وعلى سبيل المثال: نحن في شركات التمويل العقاري نعمل بأسعار فائدة متغيرة طبقًا للمعلن من البنك المركزي. فعندما انخفضت الفائدة هذا العام إلى ٥.٢٥٪ انعكس ذلك مباشرة على العملاء بانخفاض تكلفة التمويل.

Image

ماذا عن المطوريين ؟

 المطور العقاري، وهو يبيع على ١٤ سنة، فلم يقوم بخفض سعر الفائدة، ما يعني أنه حصل على زيادة قدرها ٥.٢٥٪ من قيمة التمويل دون أي عائد حقيقي، لأنه يعمل كممول عقاري بدون رقابة أو التزام بمعايير التمويل العقاري ، كما أن المطورون باعوا عقارات بقيمة ٢ تريليون جنيه، وكلها عقارات تحت الإنشاء، بينما نحن في نفس العام عملنا على عقارات منشأة بقيمة ٢٥ مليار جنيه فقط. ولو قارنا الرقمين سنجد أن ٢٥ مليار جنيه تمثل ١.٢٥٪ فقط من حجم مبيعات السوق العام الماضي، وهو رقم ضئيل جدًا.

كم حجم العقارات المباعة ؟

المطورون باعوا عقارات بقيمة ٢ تريليون جنيه العام الماضى ، وكلها عقارات تحت الإنشاء، بينما نحن في نفس العام عملنا على عقارات منشأة بقيمة ٢٥ مليار جنيه فقط. ولو قارنا الرقمين سنجد أن ٢٥ مليار جنيه تمثل ١.٢٥٪ فقط من حجم مبيعات السوق العام الماضي، وهو رقم ضئيل جدًا. 

لماذا لم ينعكس انخفاض أسعار الفائدة على أسعار العقارات في السوق المصري؟

عندما كانت الفائدة 32% انخفضت إلى 5.25%، ورغم ذلك لم نشهد تراجعاً في أسعار العقارات. في فبراير 2022 كنا نمنح تمويلاً عقارياً بعائد يتراوح بين 14% و15%، وبالتالي عند اقتراض مليون جنيه بفائدة 14% كان العميل يسدد إجمالي 1,860,000 جنيه. لكن مع ارتفاع الفائدة إلى 32%، أصبح المليون جنيه المقترض على 10 سنوات يكلف العميل حوالي 3,500,000 جنيه، أي أن الفائدة قفزت من 86% إلى 250%. ومع انخفاض الفائدة إلى 5.25% تراجعت إلى نحو 200% تقريباً، لكن هذا لم يغير من واقع السوق.

العامل الأهم هنا أن القانون يحدد ألّا تتجاوز الأقساط نصف الدخل المثبت للعميل. ففي عام 2022، كان  للحصول على تمويل بمليون جنيه، يتطلب أن   يكون دخل العميل  30  ألف جنيه شهرياً. أما اليوم، للاقتراض بنفس المبلغ يحتاج  أن يكون دخل العميل ما  يزيد عن 50 ألف جنيه، ومع ذلك من يملك هذا الدخل غالباً لا يحتاج لمليون فقط بل لمبالغ أكبر، خصوصاً بعد تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار العقارات.

Image

إلى أي مدى ساهم التمويل العقاري في دعم خطط الدولة للإسكان الاجتماعي والمتوسط؟

فى العشر سنوات ما قبل مبادرة المركزى عدد المستفيدين من التمويل العقارى من الشركات كان ٣٧ الف عميل اما الـ ١٠ سنوات منذ بدء المبادرة تم تمويل ما يقرب من ٧٠٠ الف مستفيد وهذا رقم كبير يؤكد دور التمويل العقارى فى دعم خطط الدولة لتوفير السكن للفئات الأكثر احتياجا سواء محدودى الدخل او متوسطى الدخل

هل لديكم منتجات تمويلية جديدة تناسب شرائح مختلفة من العملاء؟


نعم. بدأنا مؤخرًا في تطوير منتجات تمويلية مرنة، مثل جداول سداد تتناسب مع طبيعة دخل العميل. فهناك عملاء يحصلون على دخل ثابت شهريًا، وآخرون يحصلون على أرباح سنوية أو موسمية. نحن نصمم جداول سداد مخصصة لهم بما يضمن التزامهم بالدفعات دون تعثر.

ماذا عن التحول الرقمي وتبسيط إجراءات الحصول على التمويل؟

التحول الرقمي أصبح أولوية. أطلقنا منصات إلكترونية لتبسيط إجراءات التقديم للتمويل وتقليل الوقت المستغرق. أصبح العميل قادرًا على تقديم طلباته ومتابعتها إلكترونيًا، مما وفر جهدًا كبيرًا وسرّع من وتيرة الموافقات.

نسبة التعثر لديكم كيف تبدو حاليًا؟


الحمد لله، نسبة التعثر لدينا لا تتجاوز 0.55% فقط، وهي من أقل النسب في السوق. نتعامل مع حالات التعثر بالمرونة اللازمة، من خلال إعادة جدولة الأقساط أو منح فترات سماح، بما يحافظ على علاقة جيدة مع العملاء ويضمن استمرارية التزاماتهم .


 كما أن الشركة تتعامل مع نوعين من العملاء المتعثرين، فهناك عميل  تعثر بارادته من خلال الدخول في تمويل  أكبر من قدرته ، وهنا نسعى لتسوية وضعه، وإذا لم يلتزم نتخذ ضده  الإجراءات القانونية اللازمة. أما الغالبية العظمى من المتعثرين فظروفهم مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية المحيطة، وهؤلاء نحاول مساعدتهم بطرق مختلفة، مثل مد فترة السماح أو إعادة جدولة الأقساط بما يتناسب مع دخل العميل حتى يتمكن من تجاوز مرحلة التعثر."

ما خطط الشركة خلال السنوات الخمس المقبلة؟


لدينا خطة خمسية طموحة، نستهدف من خلالها زيادة حجم التمويلات إلى نحو 5 مليارات جنيه بحلول عام 2027. كما نعمل على التوسع جغرافيًا خارج القاهرة الكبرى إلى محافظات مثل أسوان والمنصورة والبحر الأحمر، لنغطي مختلف أنحاء الجمهورية..و مستقبل التمويل العقاري في مصر واعد، لكنه مرهون بقدرة السوق على ضبط الأسعار، وبتنظيم عمليات البيع بالتقسيط من جانب المطورين العقاريين، بما يحقق التوازن بين حقوق العملاء والمطورين وشركات التمويل .. ونحن نعمل في أي محافظة داخل مصر، شريطة أن يكون العقار قانونياً وسليماً من الناحية المستندية، وأن تتوافر للعميل شروط الحصول على التمويل. 


ما توقعاتك لمستقبل السوق العقاري، وما العوامل التي أثرت على زيادات الأسعار في العام الماضى؟


أتوقع  استمرار ارتفاع أسعار العقارات  ولكن بوتيرة أقل ..حيث أن العقارات في العام الماضي شهدت زيادات غير مسبوقة وصلت في بعض الحالات لأكثر من 100%، نتيجة ثلاثة أعباء أساسية:

 منها ارتفاع أسعار الخامات ومدخلات الإنتاج العقاري في 2022/2023 بسبب الدولار ، والفوائد البنكية التي وصلت إلى 32% وأثقلت كاهل المطورين الذين يعتمدون على التمويل البنكي ، و التحوط ضد ارتفاعات محتملة في سعر الدولار والخامات ، حيث وضع المطورون هامش أمان على الأسعار تحسباً لوصوله لمستويات قياسية.

ما حجم الزيادة المتوقعة ؟ 


الزيادة المتوقعة حالياً قد تتراوح بين 10 و20% فقط، خاصة بعد استقرار الدولار والخامات.  خاصة وأن بعض المطورين فكروا في خفض الأسعار، لكن التجربة أثبتت خطورتها، إذ تسببت في احتجاج العملاء القدامى. لذلك اتجه أغلب المطورين إلى مد فترات السداد بدلاً من تخفيض الأسعار؛ فالوحدة التي كانت تُقسط على 8 سنوات أصبحت تُقسط على 12 سنة مثلاً، وهو أسلوب ذكي يحافظ على السعر ويمنح مرونة أكبر للعملاء.

هناك مقترح بإنشاء قوائم خضراء وحمراء لتميز الشركات الملتزمة بتسعير عادل وسرعة تنفيذ المشروعات غير الملزمة ما رأيك ؟


المشكلة ليست في المطوّر وحده، لا يكفي أن نصنف الشركات إلى قوائم حمراء وزرقاء بحسب التزامها، بل لابد من وجود قانون ملزم ينظم العلاقة بين جميع الأطراف ويضمن حقوق العميل والمطور معاً ..مثلاً في قانون التطوير العقاري، نعمل  بالعقود الصادرة من هيئة الرقابة المالية المعتمدة، وما تم الاتفاق عليه من مجلس النواب، وهي نماذج لا أستطيع أن أغيّر حرفًا فيها، وإذا أردت تعديل أي بند فلا بد من أخذ موافقة الهيئة على هذا التغيير..أما المطوّر العقاري فعقوده مُجحفة.
 وخلينا نتكلم بشكل أمين؛ لو العميل تأخّر في قسط واحد يُقام عليه الحد، بينما لو تأخر المطوّر سنوات في التسليم لا يتعرض لأي مساءلة قانونية..لذلك نطالب بضرورة تنظيم هذا السوق وضبطه. فالمشكلة ليست في السعر، وإنما في الالتزام بالتسليم بالشكل المتعاقد عليه، والالتزام بالاستثمار في الوقت المحدد. وإذا تأخر المطوّر يجب أن يلتزم بردّ الأموال التي دفعها العميل.


هل تطالب بوجود هيئة رقابية على شركات التطوير العقارى ؟

نعم، أطالب بوجود هيئة للرقابة على المطورين العقاريين، مثلما تخضع شركتنا لهيئة الرقابة المالية. فلا يوجد عميل يمكنني أن أتعامل معه بشكل مختلف عن باقي العملاء، أو بما يخالف ما نصّ عليه القانون..ولذلك يجب أن يكون هناك التزام مماثل على المطورين، ويمكن أن نبدأ بوجود عقد مُلزم؛ فإذا أراد المطوّر البيع بالتقسيط، فيجب أن يلتزم ببنود هذا العقد.