أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان رسمي اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الذي استهدف قادة حركة حماس في العاصمة القطرية نفذ بعد التشاور الكامل مع جميع قادة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وبدعم كامل، مشيرًا إلى أن العملية جرى تنفيذها بدقة ووفق أفضل صورة ممكنة.
غموض حول نجاة القادة المستهدفين
على الرغم من دقة العملية، لم يوضح البيان سبب نجاة قادة الحركة من الإصابة المباشرة، مما أثار تساؤلات حول مدى التحضيرات المسبقة وأسباب تفادي الضرر للقادة الذين شملهم الاستهداف، وهم: محمد درويش، موسى أبومرزوق، حسام بدران، خليل الحية، وزاهر جبارين.
توقيت الهجوم بعد اجتماع حاسم
ذكرت مصادر إعلامية، من بينها موقع "أكسيوس" الأمريكي، أن الهجوم الإسرائيلي جاء مباشرة بعد اجتماع عقده رئيس الوزراء القطري مع قيادات حماس لمناقشة مقترح الوسطاء لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما يعكس حساسية التوقيت والدقة التي رافقت العملية.
دور محتمل لجهاز أمن الدولة القطري
يرجح محللون أن جهاز أمن الدولة القطري لعب دورًا أساسيًا في حماية قادة الحركة، من خلال جمع معلومات دقيقة حول نية الاحتلال الإسرائيلي استهدافهم بعد عودتهم من جولة وساطة شملت مصر وتركيا.
ومن المحتمل أن يكون الجهاز قد قام بتوجيه القادة إلى مكان آمن، أو نقلهم من المبنى المستهدف، تاركًا غير المعنيين بالتمثيل في التفاوض بالمبنى نفسه.
الضغوط الأمريكية على حماس
سبق الهجوم تهديدات أمريكية لحركة حماس عبر الرئيس دونالد ترامب، الذي حذر من "عواقب وخيمة" في حال رفض المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار في غزة.
وفي نفس السياق، حث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قادة الحركة على الاستجابة للمقترح الأمريكي والعمل على إطلاق سراح الرهائن.
تتبّع إشارات الهواتف المحمولة
بدوره، قال الخبير العسكري محمد المغاربة إنّ محاولة الاغتيال الإسرائيلية الأخيرة ضد عدد من قادة حركة حماس قد باءت بالفشل، نتيجة خطأ استخباري ناجم عن تتبّع إشارات الهواتف المحمولة.
وأوضح في تصريحات صحفية أن قادة الحركة كانوا قد تخلّوا عن جميع أجهزتهم الخلوية قبل انعقاد اجتماعهم، وتم وضعها في مبنى آخر بعيد عن مكان اللقاء، مستطردًا أن هذا الإجراء الأمني حال دون كشف موقعهم الحقيقي، في الوقت الذي استهدفت فيه الطائرات الإسرائيلية المبنى الذي وُضعت فيه الهواتف، ما أدى إلى فشل العملية.
وبيّن المغاربة أنّ هذه الواقعة تعكس تصاعدًا في حرب الأدمغة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، حيث تحاول تل أبيب استثمار التكنولوجيا لتعقب الخصوم، في حين تلجأ حماس إلى تكتيكات مضادة تعتمد على التضليل الأمني وحجب الإشارات الإلكترونية
التنسيق المصري القطري حول جهود الوساطة
يُذكر أن خلفان بن علي بن خلفان الكعبي، رئيس جهاز أمن الدولة القطري، زار القاهرة في 18 أغسطس الماضي، حيث استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار التنسيق الإقليمي حول جهود الوساطة ووقف التصعيد في قطاع غزة، ما يعكس دور مصر وقطر في إدارة الملف الإقليمي بعناية.