شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة لن تبقى بلا عقاب، مؤكداً أن من يقتلون الأطفال والمدنيين أمام عدسات الكاميرات "سيخضعون عاجلاً أم آجلاً للمساءلة". وأوضح أن صور الأطفال الذين يعانون الجوع حدّ التصاق بطونهم بظهورهم "تمزق القلوب وتدمي الضمائر"، محملاً ما وصفه بـ"عصابة القتل الصهيونية" مسؤولية الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وسط صمت دولي اعتبره "مخزياً".
تركيا تكشف عن "القبة الفولاذية"
وفي سياق متصل، افتتح أردوغان رسميًا مشروع "القبة الفولاذية"، وهو أول نظام دفاع جوي متكامل من إنتاج تركي، واصفًا الحدث بأنه "لحظة فاصلة في مسيرة الدولة وصناعتها الدفاعية". وأشار خلال الفعالية التي أقيمت في منشآت شركة الصناعات الدفاعية "أسيلسان" بأنقرة، إلى أن هذه الأنظمة تمثل رسالة قوة لتركيا، تمنح الأصدقاء الطمأنينة وتثير القلق لدى الأعداء.
مكونات المشروع وقدراته
وأوضح أردوغان أن "القبة الفولاذية" تدمج منصات دفاع جوي برية وبحرية مع أجهزة استشعار متطورة، لتشكيل شبكة حماية متكاملة للسماء التركية. وأكد أن المرحلة الأخيرة من المشروع تضمنت إدخال 47 مركبة جديدة بقيمة 460 مليون دولار، دون أن يحدد موعد التشغيل الكامل للنظام.
خطط توسعية للصناعات الدفاعية
وكشف الرئيس التركي عن خطط لافتتاح مرافق إنتاج جديدة لشركة "أسيلسان" بحلول عام 2026، مشيراً إلى أن بلاده لن تكتفي بتلبية احتياجاتها الدفاعية الذاتية، بل تسعى إلى قيادة العالم في مجال التكنولوجيا الدفاعية.
قراءة في الأبعاد السياسية والاستراتيجية
ويرى مراقبون أن تصريحات أردوغان جمعت بين البعد السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية، والرسائل الاستراتيجية الموجهة لتأكيد صعود تركيا كقوة عسكرية وصناعية إقليمية. ويؤكد الإعلان عن "القبة الفولاذية" توجه أنقرة نحو الاستقلالية في الصناعات الدفاعية، بعد سنوات من الاعتماد على التكنولوجيا الغربية، مما يمنحها هامش مناورة أوسع في ملفات السياسة الخارجية.
أهمية التوقيت
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط، وهو ما يجعل مشروع "القبة الفولاذية" ذا دلالة رمزية وعملية في آن واحد، سواء لتعزيز قدرات الردع العسكري أو لترسيخ صورة تركيا كدولة تتحدى الضغوط الدولية وتدافع عن قضايا المنطقة.