أكد فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، في خطبة الجمعة من الجامع الأزهر، أن الأمة الإسلامية تواجه اليوم تحديات كبرى تستهدف هويتها وتاريخها، مشددًا على أن الله جل جلاله اختص هذه الأمة بمكانة عظيمة وجعلها شاهدة على الأمم، لقوله تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}،
و {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.
رسالة الأمة ومكانتها
أوضح الهواري أن الأمة الإسلامية لم تظهر عبثًا، بل اختارها الله لتحمل رسالة للعالمين، تقوم على الاعتقاد الصحيح والأخلاق القويمة، مشيرًا إلى أن هذا التكليف يقتضي الوعي والعمل بالعقل، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتحقق إلا من أمة واعية.
وأضاف أن القرآن الكريم والسنة النبوية أكدا أن قوة الأمة في وحدتها، واستشهد بقوله تعالى:
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}، محذرًا من التفرق الذي نهى الله عنه في قوله:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}.
مخاطر تزييف التاريخ وبث اليأس
حذّر خطيب الجامع الأزهر من أن أعداء الأمة يسعون لتزييف التاريخ وإحياء الخلافات القديمة لزرع الفرقة والكراهية، إلى جانب محاولات نشر الإحباط واليأس في النفوس، والنيل من الرموز والمؤسسات. وأكد أن هذه المحاولات أخطر من أي حرب عسكرية، لأنها تستهدف القيم والمبادئ قبل الأوطان.
رسالة أمل وصمود
وجّه الهواري رسالة قوية قائلاً: "لو قُدّر لهذه الأمة أن تموت لماتت يوم حُوصر النبي ﷺ في الغار، أو يوم بدر والخندق، أو عند اجتياح التتار لبلاد المسلمين، لكنها بقيت بفضل الإيمان والثقة في وعد الله بالنصر."
ختام الخطبة: معركة وعي وهوية
واختتم خطبته بالتأكيد على أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل هي معركة على الإيمان والعقيدة والقيم، محذرًا من حروب التلبيس والتزييف التي تهدف لطمس الهوية الإسلامية، وقال:
"أعداء الأمة يريدون تمييعها حتى تفقد ثوابتها، فلا يبقى فيها ولاء ولا اعتزاز بدين ولا تاريخ، لكن بوعيها وثباتها ستظل أمة رائدة."