في محاولة غير تقليدية لمعالجة العجز الكبير في الكفاءات الأمنية والعسكرية، أطلق جهاز الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) والجيش الألماني (Bundeswehr) حملات تجنيد مباشرة خلال فعاليات مؤتمر الألعاب الشهير Gamescom المقام في مدينة كولونيا، بهدف استقطاب المواهب الرقمية من بين لاعبي الفيديو، لشغل أدوار أكثر حساسية تتراوح بين التجسس والعمل الميداني، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس.
وخلال المعرض، قدمت الاستخبارات الألمانية تجربة مبتكرة عبر لعبة محاكاة بعنوان "أساطير جهاز الاستخبارات الخارجية – عملية الصندوق الأسود"، حيث يُطلب من المشاركين تقمص دور عميل سري مكلف بإحباط مؤامرة إلكترونية، في سيناريو يحاكي الواقع، لاختبار مهاراتهم في التواصل، إدارة الضغط، والبراعة التقنية.
وقالت لينر، المتحدثة باسم الوكالة، في تصريحات لـدويتشه فيله: "غالبًا ما تبدو وكالتنا كصندوق أسود بالنسبة للناس، وأردنا فتحه قليلًا. نحن نعلم أن اللاعبين يمتلكون مزيجًا من القدرات التي نبحث عنها، مثل المهارات الرقمية، العمل الجماعي، وسرعة التصرف تحت التوتر."
وأضافت لينر أن البيئة الافتراضية التي يعيشها اللاعبون في الألعاب الإلكترونية تشبه في كثير من جوانبها طبيعة عمل العملاء الحقيقيين، وهو ما يجعلهم جمهورًا مثاليًا للتجنيد.
في المقابل، عرض الجيش الألماني للزوار محاكاة قيادة الدبابات والطائرات المروحية، بجانب تمارين لياقة بدنية تحت شعار بارز:
"هل أنت مستعد للمرحلة التالية؟"
وأوضح نيلس فيلهوف، ممثل الجيش الألماني في المعرض، أنهم يسعون لتوظيف خبراء في تكنولوجيا المعلومات، مشيرًا إلى أن عالم الألعاب يمثل مخزونًا غنيًا بالمهارات المطلوبة لتطوير القوة العسكرية.
لكن هذه الخطوة لم تمر من دون جدل، إذ هاجم نشطاء السلام المبادرة، معتبرين أن حضور الجيش والاستخبارات في حدث ترفيهي للألعاب أمر غير لائق. وقال الناشط يورجن جراسلين: "وجود الجيش في معرض يحتفي بألعاب تحاكي القتل يبعث برسالة خاطئة، فالمكان مخصص للترفيه وليس لتجنيد الجنود."
وتأتي هذه التحركات في ظل تراجع أعداد الجنود الألمان، حيث لا يتجاوز العدد الحالي 182 ألف جندي، بينما تخطط الحكومة والجيش لرفع العدد إلى نحو 260 ألفًا بحلول عام 2035، بالإضافة إلى زيادة الاحتياطيين من 60 ألفًا إلى 200 ألف.
وللتغلب على هذا النقص، تعمل ألمانيا على إطلاق نظام خدمة عسكرية تطوعية جديد، مستوحى من التجربة السويدية، اعتبارًا من عام 2026، بهدف استقطاب نحو 40 ألف شاب سنويًا، مقابل حوافز مالية تصل إلى 2000 يورو شهريًا، بجانب دورات تدريبية، مهارات مهنية، وحتى الحصول على رخص القيادة أو تعلم لغات أجنبية.