advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سر دبلوماسي خرج للعلن.. ميكروفون مفتوح يكشف ملامح صفقة محتملة بين ترامب وبوتين

شرين احمد

الثلاثاء, 19 أغسطس, 2025

09:01 ص

لم تكن المحادثة الجانبية التي التقطها ميكروفون مفتوح بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مجرد زلة بروتوكولية عابرة، بل بدت وكأنها نافذة تكشف عن ما يدور خلف الكواليس في واحدة من أعقد الأزمات الدولية: الحرب الروسية الأوكرانية.

سر دبلوماسي خرج للعلن

في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، وأثناء استعداد ترامب لاستقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من القادة الأوروبيين، سرب الميكروفون كلمات أوحت بأن الرئيس الأمريكي يعتقد أن فلاديمير بوتين يسعى إلى "صفقة خاصة معه". هذه العبارة وحدها كافية لإثارة جدل واسع حول الكيفية التي يدير بها ترامب ملفًا بالغ الحساسية، وحول ما إذا كان يراهن على شخصه أكثر من المؤسسات التي يمثلها.

إشارات ترامب إلى أن بوتين "يريد إرضاءه" تتجاوز الطابع الشخصي إلى بعد سياسي أعمق، فهي تعكس قناعته بأن القيادة الروسية تبحث عن مخرج يمر عبر واشنطن. وتزداد أهمية هذا الطرح مع تسريبات عن تفاهم أولي يشمل نوعًا من الضمانات الأمنية على غرار المادة الخامسة من ميثاق الناتو، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ المواقف الروسية تجاه أوكرانيا.

لكن السؤال الأهم: هل فعلاً منح بوتين ضوءًا أخضر كهذا أم أن ترامب يسوق لإنجاز دبلوماسي مبكر قبل أن تتضح تفاصيل الاتفاق؟

مواقف متباينة

بينما اعتبر الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ما أعلنه ترامب "اختراقًا كبيرًا"، سارعت موسكو إلى نفي أي التزامات تسمح بوجود قوات غربية في أوكرانيا. بيان الخارجية الروسية بدا حادًا وقاطعًا، بينما التزم بوتين نفسه الصمت، تاركًا مساحة من الغموض قد تعكس رغبة في المناورة أو إعادة التفاوض.

الأبعاد الاستراتيجية

المفارقة أن ما طرحه ترامب يعيد رسم معادلة الأمن الأوروبي: واشنطن مستعدة لتقديم ضمانات مباشرة لأوكرانيا بالتعاون مع الحلفاء، وهو ما يعني تقليص قدرة موسكو على فرض شروطها بالقوة.

في المقابل، أي انسحاب روسي من هذا الطرح قد يفاقم التوتر، ويحوّل المفاوضات المرتقبة إلى ساحة اختبار للنفوذ الأمريكي الروسي.

مستقبل المسار التفاوضي

ترامب كتب على منصته "تروث سوشيال" أن ما جرى يمثل خطوة مبكرة نحو إنهاء حرب استمرت نحو أربع سنوات. غير أن التفاؤل الذي حاول إظهاره يصطدم بواقع معقد: رفض موسكو المعلن، ومخاوف أوروبية من أن تتحول الضمانات الأمنية الأمريكية إلى التزام عسكري طويل الأمد.

معركة أوكرانيا لم تعد صراع ميداني

ما التقطه الميكروفون لم يكن مجرد "حديث جانبي"، بل إشارة إلى أن معركة أوكرانيا لم تعد فقط ساحة صراع ميداني، وإنما أيضًا حلبة لصياغة صفقات شخصية وسياسية على أعلى المستويات.

وبين ما يصرح به ترامب وما ترفضه موسكو، تبقى الحقيقة أن مستقبل الحرب مرهون بمدى استعداد الأطراف لتحويل الكلمات المسرّبة إلى اتفاقات مكتوبة وملزمة.