تحل اليوم الجمعة، ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة هدى سلطان، التي اجتمعت فيها مقومات النجم المتكامل: الجمال، الرقة، القوة، الشقاوة، والطرب.
لم تكن هدى مجرد مطربة، بل حالة فنية نادرة في الوسط المصري، استطاعت أن تترك بصمة لا تُمحى في السينما والمسرح والتلفزيون.
البدايات والتحديات
ولدت هدى سلطان، واسمها الحقيقي بهية عبد الغني محمد الحوا، في 15 أغسطس 1925 بقرية كفر أبو جندى بمحافظة الغربية، وظهرت موهبتها في الغناء منذ الطفولة.
تزوجت في سن مبكرة ورحلت مع زوجها إلى القاهرة، وواجهت معارضة شقيقها الفنان محمد فوزي لاحترافها الفن، خاصة بعد طلاقها، لكنها تمسكت بحلمها لتصبح مطربة وممثلة، وهو ما تحقق بسرعة بعد دخولها عالم الفن.
بدأت هدى سلطان مسيرتها الغنائية بصوت قوي وإحساس صادق، وقدمت عدداً من الأغاني التي لاقت انتشاراً واسعاً في الخمسينيات والستينيات، قبل أن تخطو إلى السينما، حيث شاركت في أفلام خالدة مثل: امرأة في الطريق، وصمة عار، الجريح، الماضي لم يعد ملكي.
الدراما الإنسانية والصدق الفني
جسدت هدى سلطان دور الأم الحنون في العديد من الأعمال، متعاملة مع فريق العمل كما لو كانوا أولادها بالفعل، وكانت تحرص على نقل المشاعر الحقيقية إلى الشاشة.
وفي حوار لها مع مجلة "الكواكب"، قالت: "لولا الصدق والترابط بين 'فاطمة تعلبة' و7 أولاد رجال وبنتين وزوجاتهم لما انعكس كل هذا الحب على الشاشة، لم أكن أشعر أنني أقول كلاماً على الورق بل مشاعر وأحاسيس".
أبرز أعمالها التلفزيونية
يُعد مسلسل الوتد من أبرز أعمالها، حيث تناول الحلقة رقم 23 انتشار وباء الكوليرا في القرية، مسبّباً الخوف والفزع، ومؤدياً إلى وفاة العديد من الشخصيات.
العمل من تأليف خيرى شلبى وإخراج أحمد النحاس، وبطولة هدى سلطان، يوسف شعبان، فادية عبد الغني، هالة فاخر، مجدي فكري، أحمد سلامة، وحنان ترك.
كما حقق مسلسل سلالة عابد المنشاوي نجاحاً كبيراً، وشارك في بطولته إلى جانب هدى سلطان نخبة من الفنانين مثل محمود ياسين وماجدة الخطيب، واستعرض العمل حياة أسرة مصرية تتنوع فيها الشخصيات بين المتأقلم مع العصر، والمنشغل بالمستقبل، والمنغمس في ذكريات الماضي.
إرث لا يُنسى
تميزت هدى سلطان بقدرتها على التنقل بين الأدوار المختلفة، فكانت الأم الحنونة، والزوجة المظلومة، والمرأة القوية، وصاحبة المواقف الصلبة، دون أن تفقد صدقها الفني.
رحلت عن عالمنا في 5 يونيو 2006، لكنها تركت إرثاً فنياً وإنسانياً يجمع بين الغناء والتمثيل، ويظل حاضرًا في ذاكرة جمهورها الذي ما زال يعتبرها واحدة من أعظم الأصوات وأصدق الممثلات في تاريخ الفن المصري.