قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن إسرائيل تسعى إلى إبادة السردية الفلسطينية عبر استهداف وقتل الصحفيين في قطاع غزة، في خطوة تمثل جزءًا من حملة مزدوجة: الأولى للسيطرة العسكرية على القطاع، والثانية للسيطرة على الرواية الإعلامية التي تصل للعالم.
وأشارت الكاتبة ومراسلة الصحيفة في الشرق الأوسط إيما غراهام – هاريسون إلى أن التغطية التي يقدمها الصحفيون الفلسطينيون بالغة الأهمية، خصوصًا مع منع الصحفيين الدوليين من التغطية المستقلة، والسماح لعدد محدود منهم بالدخول تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، مع قيود صارمة على تحركاتهم وتواصلهم مع الفلسطينيين.
اغتيالات مباشرة للصحفيين
وأضافت هاريسون أن الاغتيالات المباشرة للصحفيين الفلسطينيين، كان آخرها استهداف مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع وأربعة آخرين، تشكل جزءًا من حملة ترهيب لإيقاف التغطية الصحفية.
ادعاءات كاذبة
وتبرر إسرائيل هذه العمليات عبر ادعاءات كاذبة بأن المستهدفين كانوا "مقاتلين سريين" من حركة حماس.
وأوضحت الكاتبة أن الوثائق التي نشرتها إسرائيل بعد اغتيال الصحفيين، مثل إسماعيل الغول، تضمنت مزاعم غير مقنعة مثل حصوله على رتبة عسكرية وهو في سن العاشرة، وهي وثائق تتجاهل ظهوره المنتظم على الهواء وتكشف عن محاولات إسرائيل لإخفاء الحقيقة أمام ضغوط حلفائها الغربيين.
من جهتها، أكدت جودي جينسبيرغ، المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين "CPJ"، أن منع الوصول الدولي وقتل الصحفيين واستهداف المؤسسات الإعلامية جزء من استراتيجية متعمدة لإخفاء ما يحدث داخل غزة.
وأضافت أن إسرائيل لم تقدم أي تفسير لمقتل خمسة صحفيين مدنيين كانوا في مكان عملهم، ما يعكس إصرار الاحتلال على استعراض القدرة على القتل دون محاسبة.
وأوضحت الدراسة التي نشرها مركز الجزيرة للدراسات قبل نحو عام أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين يركز على الفئة الشابة (20–40 عامًا) وتدمير المؤسسات الإعلامية، لتحقيق ما وصفته بـ"الموت المهني للجماعة الصحفية"، وبالتالي إبادة الرواية الفلسطينية من خلال إرهاب الصحفيين وممارسة الضغط النفسي عليهم.
وتختتم الكاتبة تساؤلها: "إذا وصلت إسرائيل إلى حد استهداف طاقم إخباري كامل، فماذا يعني ذلك بالنسبة لسلامة أي صحفي آخر يعمل هناك؟ من التالي؟"، في إشارة إلى تصاعد المخاطر على حرية الصحافة في غزة.