في مشهد مؤثر يختلط فيه الحزن بالفخر، افتتح مجلس نقابة الصحفيين اجتماعه أمس الثلاثاء، برئاسة النقيب خالد البلشي، بالوقوف دقيقة حداد على أرواح 248 صحفيًا وصحفية فلسطينية، ارتقوا خلال العدوان الصهيوني المتواصل على غزة منذ عامين، كان آخرهم الزملاء أنس الشريف، ومحمد قريقع، وإبراهيم ظاهر، ومحمد نوفل، ومؤمن عليوة، ومحمد الخالدي، الذين استشهدوا مؤخرًا بعد استهداف خيمتهم في محيط مستشفى الشفاء.
جائزة حرية الصحافة
وبالإجماع، قرر المجلس منح جائزة حرية الصحافة لهذا العام لشهداء الصحافة الفلسطينية، وإطلاق أسماء عدد منهم على جوائز الصحافة المصرية، تقديرًا لشجاعتهم وتضحياتهم في نقل الحقيقة من قلب الخطر.
كما أعلن المجلس تنظيم يوم تضامني مع الصحافة الفلسطينية السبت المقبل، على أن يتم الكشف عن فعالياته خلال الأيام القادمة، مؤكدًا أن القضية لم تعد مهنية فحسب، بل معركة وجود ضد محاولات طمس الحقيقة.
وفي خطوة تصعيدية على المستوى الدولي، دعا المجلس الاتحادين العربي والدولي للصحفيين، وجميع النقابات الصحفية حول العالم، لتقديم مذكرة رسمية مشتركة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لمساءلة قادة الاحتلال عن جرائمهم بحق الصحفيين الفلسطينيين.
وأكد المجلس أن ما يجري في غزة هو أكبر عملية إبادة إعلامية في التاريخ الحديث، حيث تجاوز عدد الشهداء من الصحفيين 248، وهو رقم يفوق شهداء المهنة في حربي فيتنام والعراق مجتمعتين. وتتنوع الجرائم بين القتل المباشر، والإصابات الخطيرة، والاعتقالات التعسفية، وقصف منازل الصحفيين وتشريد أسرهم.
وشدد المجلس على أن اعتراف جيش الاحتلال باستهداف الصحفيين يعكس سياسة ممنهجة لإسكات صوت الحقيقة، ومنع العالم من رؤية حجم المأساة، مشيرًا إلى أن الصحفيين الفلسطينيين يواصلون أداء رسالتهم وسط الركام، مدفوعين بضمير مهني وإنساني لا يعرف التراجع.