في لقاء موسع جمعه بممثلي وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة في مصر، مساء الثلاثاء، عرض الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ملامح الرؤية المصرية تجاه أبرز القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا ثبات المبادئ الحاكمة للسياسة الخارجية المصرية في هذه المرحلة الدقيقة.
وأوضح عبد العاطي أن هذه المبادئ تقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بهدف ترسيخ الأمن والسلام، وبناء الشراكات وتحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
غزة في صدارة المباحثات
احتل الوضع في قطاع غزة مساحة بارزة من النقاش، حيث جدد وزير الخارجية الرفض المصري القاطع لتوسيع العمليات العسكرية أو محاولة تهجير الفلسطينيين من أرضهم، محذرًا من خطورة سياسة التجويع الممنهجة التي تمارسها إسرائيل. وأكد أن معبر رفح من الجانب المصري مفتوح على الدوام، محملًا إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، مسؤولية السماح بدخول المساعدات عبر الجانب الفلسطيني من المعبر الذي تسيطر عليه.
وأشار عبد العاطي إلى أن القاهرة تضع اللمسات الأخيرة لاستضافة المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار، في إطار خطة عربية-إسلامية تهدف إلى حشد الدعم وضمان بقاء سكان القطاع على أرضهم، مع ضرورة طرح أفق سياسي يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة.
ملفات السودان وليبيا والأمن المائي
وفيما يخص السودان، شدد الوزير على أهمية وقف إطلاق النار ودعم مؤسسات الدولة واحترام سيادتها ووحدة أراضيها. أما عن الأزمة الليبية، فدعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت، مع تفكيك الميليشيات وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة باعتبار ذلك الضمان الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.
وتوقف عبد العاطي عند ملف الأمن المائي المصري، مجددًا رفض القاهرة للإجراءات الأحادية الإثيوبية في قضية سد النهضة، ومؤكدًا ضرورة الالتزام بالقانون الدولي فيما يخص إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يحقق المنفعة المتبادلة ويحافظ على حقوق مصر التاريخية.
القرن الإفريقي والساحل والبحر الأحمر
كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وأهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول الإفريقية، مشيرًا إلى نتائج جولته الأخيرة في غرب القارة، وحرص مصر على دعم أمن واستقرار الصومال ومنطقة القرن الإفريقي. وشدد الوزير على أولوية ملف البحر الأحمر وسلامة الملاحة فيه باعتباره امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري والاقتصاد الوطني.
بهذه الرسائل، رسم وزير الخارجية أمام الإعلام الدولي صورة متكاملة للموقف المصري، الذي يجمع بين ثبات المبادئ ومرونة التحرك، في مواجهة مشهد إقليمي ودولي بالغ التعقيد.