قال الصحفي فادي الوحيدي، مصور قناة الجزيرة في قطاع غزة، الذي أُصيب برصاص قناص إسرائيلي وأصيب بالشلل، في رسالة مؤثرة لرفيق دربه الشهيد أنس الشريف: "أنا مشلول من بعد استشهادك، وليس من إصابتي يا أنس".
واستعاد الوحيدي ذكرياته مع الشريف، مؤكدًا أن الأخير كان يخاطر بحياته لنقل حقيقة ما يجري في غزة إلى العالم، وظل يتواجد في أخطر المواقع رغم التهديدات المستمرة من قوات الاحتلال، التي كانت قد استهدفت منزل عائلته سابقًا، ما أدى إلى استشهاد والده.
وكان أنس الشريف قد استشهد بعد أشهر من التغطية الميدانية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تاركًا وصية مؤثرة نُشرت عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.
في وصيته، وصف فلسطين بأنها "درة تاج المسلمين، ونبض قلب كل حر في هذا العالم"، وأوصى بحماية أهلها وأطفالها المظلومين الذين لم يُمنحوا فرصة للحلم أو العيش بسلام، وذُبحت أجسادهم تحت وابل القنابل والصواريخ.
ودعا أنس في وصيته إلى عدم السماح للقيود والحدود بكسر الإرادة، وحث على أن يكون الناس جسورًا نحو تحرير الأرض والعباد، حتى تشرق شمس الكرامة والحرية على فلسطين.
كما أوصى بابنته "شام" التي لم يحظَ برؤيتها تكبر، وبابنه "صلاح" الذي تمنى أن يكبر ليكمل الرسالة، ووالدته التي كانت مصدر دعمه ونوره، راجيًا الله أن يربت على قلبها ويجازيها خير الجزاء.
ولزوجته "أم صلاح" التي صبرت على فراقه رغم طول الغياب، قال إنه كان لها شريكًا وصبرًا لا ينكسر، مثل جذع الزيتونة الراسخ.


