تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لقبر الصحفي الفلسطيني أنس الشريف، الذي رحل بعد مسيرة مهنية شجاعة في نقل الحقيقة من قلب الميدان، متحديًا المخاطر ومتمسكًا بأداء رسالته حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
وكان أنس الشريف قد جسّد نموذجًا للصحفي الميداني الذي لا يتراجع أمام الخطر، مقدمًا صورة الواقع كما هو، ليصبح صوته وصورته شاهدًا على الأحداث ومصدر إلهام لزملاء المهنة.
رحل أنس، لكن إرثه الصحفي سيبقى شاهدًا على شجاعته وإخلاصه لقضية شعبه، فيما يواصل محبوه ترديد كلماته ومواقفه التي ستظل محفورة في الذاكرة.
جنازة مهيبة في قلب غزة
شيّع أهالي قطاع غزة، اليوم، جثماني مراسلي قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، اللذين ارتقيا أثناء تغطيتهما للأحداث المأساوية في القطاع.
وانطلق موكب التشييع من مجمع الشفاء الطبي نحو منزلي الشهيدين، وسط حضور جماهيري واسع ومشهد مهيب غمره الحزن والأسى.
المشاركون في الجنازة عبّروا عن عميق أسفهم لفقدان صوتين بارزين من أصوات الصحافة الحرة، كانا ينقلان الحقيقة بشجاعة رغم المخاطر، معتبرين أن استشهادهما خسارة فادحة للإعلام الفلسطيني ولقضية الحرية.
وصية أنس الشريف.. كلمات وداع مؤثرة
وقبيل استشهاده، نشر الصحفي أنس الشريف وصيته على صفحته الرسمية، كتب فيها:"أوصيكم بفلسطين، درة تاج المسلمين، وأهلها وأطفالها المظلومين، الذين لم يمنحهم العمر فرصة الحلم والعيش بأمان. أوصيكم ألا تسكتكم القيود ولا توقفكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير الأرض والإنسان."
تحدث الشريف عن حلمه منذ الصغر بالعودة إلى بلدته الأصلية عسقلان – المجدل، وعن معاناته التي عاشها طوال سنوات عمله. كما أوصى برعاية عائلته، وخاصة ابنته شام التي لم يسعفه العمر ليشاهدها تكبر، وابنه صلاح الذي تمنى أن يرافقه حتى يصبح قادرًا على حمل الرسالة.
كما خصّ والدته بالدعاء والبر، ووجه كلمات امتنان لزوجته أم صلاح، واصفًا إياها بأنها كانت صامدة كجذع زيتونة رغم قسوة الحرب والغياب الطويل.
دعوات لحماية الصحفيين
من جهتها، جددت قناة الجزيرة ومؤسسات إعلامية دولية مطالبتها بوقف استهداف الصحفيين في مناطق النزاع، وضمان حمايتهم أثناء أداء واجبهم المهني