خيّم الحزن على مدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية بعد إعلان وفاة الدكتورة سلمى محمد حبيش، طبيبة الامتياز وابنة المدينة، أثناء تأدية عملها في مستشفى قصر العيني بالقاهرة. ووفق ما ذكرته أسرتها، تعرضت الطبيبة لهبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة الإجهاد الشديد بعد أداء نوبتين متواصلتين دون تناول أي طعام، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية بشكل مفاجئ.
ورغم نقلها إلى قسم العناية المركزة في محاولة لإنقاذ حياتها، فارقت الطبيبة الحياة، ومن المقرر تشييع جثمانها بعد صلاة الظهر من مسجد عبد الحي خليل بمسقط رأسها بالمحلة الكبرى.
حادثة تعيد الجدل حول ظروف عمل الأطباء الشباب
أعادت هذه الواقعة المؤلمة تسليط الضوء على ظروف العمل القاسية التي يواجهها الأطباء حديثو التخرج في مصر، خاصة مع تصاعد أزمة الاستقالات داخل قسم النساء والتوليد بكلية الطب بجامعة طنطا. فقد شهد القسم مؤخرًا موجة من الاستقالات بين الأطباء المقيمين، دفعت إدارة الجامعة إلى التحرك لاحتواء الموقف.
استقالات جماعية وتحركات عاجلة من الجامعة
كشف الدكتور أحمد غنيم، عميد كلية الطب بجامعة طنطا، أن سبعة أطباء من القسم تقدموا باستقالاتهم، بينهم طبيب لم يباشر العمل منذ البداية، بينما تراوحت مدة عمل الآخرين بين خمسة وسبعة أشهر فقط. وأوضح أن هؤلاء الأطباء ما زالوا في السنة الأولى من فترة النيابة، وهي مرحلة تدريبية تحرص الجامعة على دعمها.
وأشار غنيم إلى أن رئيس الجامعة عقد اجتماعًا عاجلًا مع الأطباء المستقيلين بحضور مجلس القسم، للاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم ودراسة الحلول الممكنة، خاصة فيما يتعلق بضغط العمل ونظام النوبات. وأكد أن المستشفى بدأ بالفعل في تعديل نظام النوبات الذي كان يصل إلى 48 ساعة متواصلة، بهدف الحد من الإرهاق وضمان استمرار الخدمة الطبية.
ضغط العمل وأرقام قياسية في تقديم الخدمات
بحسب عميد الكلية، يستقبل المستشفى الجامعي بطنطا أكثر من 2.5 مليون حالة سنويًا، ويقدم ما يقارب 30 مليون خدمة طبية، وهو ما يفرض ضغطًا هائلًا على الكوادر الطبية. وأعلن عن خطة لتطوير البنية التحتية وتحسين أماكن إقامة الأطباء، إضافة إلى رفع مستوى التدريب العملي والنظري، مشيرًا إلى أن بعض الأطباء أبدوا استعدادهم للعودة بعد فتح قنوات الحوار.
استقالة جديدة وتفاصيل صادمة عن بيئة العمل
الأزمة تفاقمت بعد إعلان الطبيبة رنين جبر استقالتها، لتصبح النائب الثامن الذي يغادر القسم من أصل 15 نائبًا. وفي منشور على صفحتها بفيسبوك، قالت الطبيبة إنها تركت عملها حفاظًا على صحتها وكرامتها وراحتها النفسية، ووصفت تجربتها في القسم بـ"القاسية والمهينة".
وكشفت الطبيبة عن نوبات عمل قد تمتد إلى 72 ساعة، وتصل أحيانًا إلى 82 ساعة، مع فترات نوم لا تتجاوز ست ساعات، وفي ظروف غير آدمية حيث يضطر الأطباء للنوم على الأرض أو على أسرّة المرضى أو حتى على الكراسي. كما أشارت إلى تكليف الأطباء بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتهم الطبية، بما في ذلك أعمال التنظيف والتنسيق مع طاقم التمريض، ووصفت بيئة العمل بأنها أقرب إلى "العبودية".