advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تعاون مصري-تركي في الصناعات الدفاعية..تصنيع مسيرات بيرقدار في مصر

اسما

السبت, 2 أغسطس, 2025

06:44 م

في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا، كشفت مصادر في تصريحات صحفية عن توسع ملحوظ في برنامج التعاون الدفاعي بين البلدين، يتجاوز حدود مشروع إنتاج مقاتلة الجيل الخامس التركية "قآن"، ليشمل مجالات أوسع في التصنيع العسكري، أبرزها توطين إنتاج الطائرات الهجومية المُسيّرة من طراز "بيرقدار".

"بيرقدار تي بي 2" قيد التصنيع المحلي؟

أفادت المصادر بأن القاهرة أبدت اهتمامًا كبيرًا بالحصول على ترخيص تصنيع الطائرة "بيرقدار تي بي 2" محليًا، أو تطوير نسخة معدّلة منها داخل المصانع الحربية المصرية، لمواكبة التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة في سيناء والمناطق الحدودية الغربية والجنوبية. وتعد هذه الطائرة من أبرز المنتجات الدفاعية التركية، التي أثبتت كفاءتها في ميادين متعددة.

"قآن": طموح مشترك نحو التفوق الجوي

في سياق متصل، أكدت تقارير تركية أن أنقرة وافقت من حيث المبدأ على انضمام مصر كشريك مطوّر في برنامج إنتاج المقاتلة الشبحية "قآن" (TAI Kaan)، في سابقة هي الأولى من نوعها في مسار العلاقات الثنائية بين الدولتين. وتزامنت هذه التطورات مع زيارة رسمية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة التركية في سبتمبر من العام الماضي، حيث ناقش مع نظيره التركي سُبل تعزيز التعاون الصناعي الدفاعي.

وكان وفد رفيع من القوات الجوية المصرية قد زار مقر شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش"، واطّلع على النموذج الأولي للطائرة وخطوط الإنتاج، حيث لا تزال المقاتلة تخضع لاختبارات دقيقة استعدادًا لدخولها الخدمة.

قدرات استثنائية

تُعرف "قآن" أيضًا باسم "الطائرة القتالية الوطنية"، وهي مقاتلة شبحية ثنائية المحرك من الجيل الخامس، صُمّمت لتؤدي مهام متعددة في أجواء معقدة، وتمتاز بسرعة قصوى تبلغ 1.8 ماخ، وارتفاع طيران يتجاوز 55 ألف قدم. كما أنها مزوّدة بمنظومات تسليح محلية، تشمل صواريخ جو-جو من طراز "بوزدوغان" و"غوكدوغان"، وصواريخ كروز SOM، إضافة إلى قنابل موجهة وأنظمة تشويش إلكتروني.

توقيع وشيك ومذكرة تفاهم مرتقبة

من المنتظر أن يُوقع الجانبان مذكرة تفاهم رسمية قبل نهاية عام 2025، تمهيدًا لتدشين مرحلة جديدة من التعاون تشمل نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، وربما الوصول إلى شراكة كاملة في الإنتاج مستقبلاً.

من الاستيراد إلى التصنيع

ويأتي هذا التقارب في إطار رؤية مصرية أوسع تهدف إلى التحول من دولة مستوردة للسلاح إلى شريك صناعي فاعل في مشروعات تسليحية كبرى، في ظل الضغوط الاقتصادية المتصاعدة وتكاليف الاستيراد المرتفعة. ويُذكر أن مصانع الإنتاج الحربي المصرية باتت تنتج بالفعل مجموعة من المعدات والأسلحة، تم عرضها في معارض مثل EDEX الدولي، وسط اهتمام متزايد من دول أفريقية وآسيوية.

إشارات دبلوماسية وعسكرية متبادلة

وشهدت الأشهر الماضية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا بين الجانبين، تمثل في زيارتين متتاليتين لرئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى تركيا، حيث التقى نظيره التركي ومسؤولين في وزارة الدفاع بأنقرة، ما اعتُبر دليلاً على النية الجادة لتعزيز التعاون الاستراتيجي العسكري.

قراءة في أبعاد الصفقة

ويرى مراقبون أن مشاركة مصر في مشروع "قآن" قد تفتح لها آفاقًا تكنولوجية جديدة، وتُسهم في تغيير معادلات التفوق الجوي في منطقة الشرق الأوسط. كما أنها قد تمهّد لمشروعات أخرى في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ الذكية، في وقت تعزز فيه تركيا مكانتها كلاعب رئيسي في صناعة السلاح العالمي.

ورغم محدودية المعلومات بشأن مدى انخراط الخبرات الفنية المصرية في تطوير المقاتلة أو في تصميم الأنظمة الفرعية، إلا أن المؤشرات الأولية تؤكد أن القاهرة تخطو بثبات نحو شراكات صناعية استراتيجية تتجاوز حدود التسليح إلى بناء قدرات دائمة ومستدامة.