أعلنت شركة Z.ai الصينية (التي كانت تُعرف سابقًا باسم Zhipu) عن إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي GLM-4.5، وهو نموذج لغوي ضخم مفتوح المصدر، يمثّل خطوة جديدة في إطار سعي الصين لمنافسة الهيمنة الأمريكية على تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT.
أداء مبهر وتفوق على النماذج العالمية
بحسب تقارير إعلامية، تمكن GLM-4.5 من التفوق على نماذج معروفة مثل DeepSeek R1 بل وحتى بعض إصدارات ChatGPT في اختبارات الأداء القياسية، مما يجعله أحد أبرز النماذج المفتوحة المصدر على الساحة العالمية حتى الآن.
وقد أحرز النموذج مراكز متقدمة في 12 اختبارًا دوليًا، محققًا النتائج التالية:
98.2% في اختبار الرياضيات MATH500
91% في اختبار AIME24
64.2% في معيار SWE-Bench Verified الخاص بمهام هندسة البرمجيات
90.6% في معدل نجاح استدعاء الأدوات (Tool Calling)
بنية ذكية تعتمد على الوكلاء
يعتمد GLM-4.5 على ما يُعرف بـ"البنية الوكيلية" (Agentic Architecture)، وهو توجه حديث في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي، يتيح للنموذج تنفيذ مهام ذاتية تشمل التفكير المنطقي، وتحليل البيانات، والبرمجة، وتصميم الألعاب، بالإضافة إلى التكامل مع البرمجيات الخارجية من خلال ما يُعرف بـ"استدعاء الوظائف".
ويُذكر أن النموذج مزوّد بـ355 مليار معلمة، كما طرحت الشركة إصدارًا خفيفًا وأسرع يُعرف باسم GLM-4.5 Air يحتوي على 106 مليار معلمة فقط، ويوفر أداءً فعالًا مع تقليل استهلاك الموارد.
كما يتميز GLM-4.5 بقدرته على معالجة سياق طويل يصل إلى 128,000 رمز (Token)، ما يجعله مناسبًا للمستندات الكبيرة والمحادثات المعقدة.
كفاءة تشغيل وتكلفة أقل
من النقاط اللافتة أن GLM-4.5 يستطيع العمل بكفاءة باستخدام ثماني شرائح Nvidia H20 فقط، وهي رقائق موجهة للسوق الصيني في ظل القيود الأمريكية على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أما على صعيد التسعير، فقد جاءت تكلفة استخدام النموذج منافسة بقوة:
0.11 دولار لكل مليون رمز إدخال (مقابل 0.14 في DeepSeek)
0.28 دولار لكل مليون رمز إخراج (مقارنة بـ2.19 دولار في DeepSeek)
طفرة صينية في الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر
يأتي الكشف عن GLM-4.5 بالتزامن مع توسّع كبير في تطوير النماذج اللغوية داخل الصين. ووفقًا لوكالة الأنباء الرسمية "شينخوا"، فقد أطلقت الشركات الصينية أكثر من 1500 نموذج لغوي ضخم حتى يوليو الجاري، لتتجاوز بذلك دول العالم الأخرى في هذا المضمار.
ويُطرح GLM-4.5 بترخيص Apache 2.0، ما يمنح المطورين حرية التخصيص والاستخدام التجاري دون قيود، ويؤكد التوجه المتصاعد عالميًا نحو جعل الذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع بدلًا من احتكاره في أيدي شركات كبرى.