في بيان رسمي صدر بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إسماعيل هنية، استحضرت الحركة مسيرة قائدها الراحل، الذي استُشهد في غارة إسرائيلية استهدفته في العاصمة الإيرانية طهران، فجر الثلاثاء 31 يوليو 2024. ووصفت حماس الاغتيال بأنه "جريمة غادرة لن تنسى"، مؤكدة أن مرور عام على هذه الجريمة لن يزيدها إلا إصرارًا على مواصلة المقاومة.
محطة مفصلية في مسار المقاومة
أشادت الحركة في بيانها بمناقب هنية ومسيرته التي وصفتها بـ"الحافلة" في مجالات المقاومة والسياسة والدبلوماسية. منذ انخراطه في صفوف "حماس" بعد الانتفاضة الأولى عام 1987، وحتى تسلمه رئاسة الحكومة الفلسطينية، ومن ثم قيادته للمكتب السياسي للحركة، ظل هنية في طليعة العمل الوطني الفلسطيني، بحسب البيان.
وأكدت الحركة أن استشهاد هنية شكّل "محطة مفصلية تؤكد أن قادة المقاومة في قلب المعركة"، وأنهم يضحون بأبنائهم وأحفادهم قبل أن يختتموا حياتهم بالشهادة، كما فعل القائد "أبو العبد" – الاسم الحركي لهنية – الذي فقد عددًا من أفراد أسرته في عدوان سابق.
دعوة لتحويل الذكرى إلى حراك عالمي
وفي خطوة رمزية، دعت حماس إلى اعتبار الثالث من أغسطس من كل عام "يومًا وطنيًا وعالميًا لنصرة غزة والقدس والأقصى والأسرى"، مشجعة شعوب العالم على تحويل المناسبة إلى محطة نضالية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ووقفة تضامن مع ضحايا العدوان والحصار في قطاع غزة.
وأكد البيان التزام الحركة بمواصلة درب الشهداء والدفاع عن الثوابت الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. وختمت الحركة بيانها بشعارها المعروف: "وإنه لجهاد... نصر أو استشهاد".
تفاصيل عملية الاغتيال
في صباح الأربعاء 31 يوليو 2024، أعلن الحرس الثوري الإيراني اغتيال إسماعيل هنية إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته بطهران، عقب حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان. ووصفت "حماس" الغارة بأنها "صهيونية غادرة"، بينما أثارت العملية صدمة وردود فعل واسعة في العالمين العربي والإسلامي.
وجرى تشييع هنية في مراسم رسمية وشعبية ضخمة في طهران، بحضور المرشد الإيراني علي خامنئي، قبل نقل جثمانه إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث أُقيمت صلاة الجنازة في جامع محمد بن عبد الوهاب، بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ووالده الأمير الوالد، إضافة إلى قيادات فلسطينية ودولية بارزة.
الكشف عن خلل كاد يفشل العملية
في تقرير لاحق، كشفت القناة "12" الإسرائيلية تفاصيل مثيرة عن تنفيذ العملية، مشيرة إلى أنها كادت تفشل بسبب مغادرة هنية غرفته قبل التفجير بسبب عطل في التكييف. وبحسب التقرير، تدخل موظفون إيرانيون لإصلاح الخلل، ما أعطى مهلة غير متوقعة للمخابرات الإسرائيلية لإعادة حسابات التنفيذ، وتمت الغارة لاحقًا في موقع تابع للحرس الثوري.
وأكدت هذه المعلومات مدى دقة التخطيط والتنسيق الأمني، لكنها أيضًا كشفت عن ثغرات استخبارية خطيرة، استغلها الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ واحدة من أبرز عمليات الاغتيال التي طالت قيادة "حماس" خلال العقد الأخير.
صدى سياسي وإنساني واسع
أثار اغتيال هنية ردود فعل قوية، محليًا ودوليًا، نظرًا لمكانته القيادية والدبلوماسية. فقد اعتبره مراقبون استهدافًا مباشرًا لمحور المقاومة، ومحاولة لكسر الروح المعنوية لدى الفلسطينيين، خاصة في ظل استمرار العدوان على قطاع غزة. إلا أن "حماس" اعتبرت أن العملية "لن تزيدها إلا صلابة"، وأن دماء هنية "ستكون وقودًا لمعركة التحرير".
وبينما تمر الذكرى الأولى على غيابه، يستمر اسمه في الذاكرة السياسية الفلسطينية، كواحد من أبرز قادة حركة "حماس"، الذي قادها في ظروف معقدة، ودفع حياته ثمنًا لذلك الطريق.