استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الأربعاء، وفدًا من السفراء المصريين الجدد المعيَّنين لتمثيل مصر في 27 دولة حول العالم، وذلك بمناسبة بدء مهماتهم الدبلوماسية في العواصم الموفدين إليها.
وفي مستهل اللقاء، عبّر الإمام الأكبر عن ترحيبه بالسفراء في مشيخة الأزهر، وهنأهم على توليهم هذه المناصب الرفيعة، متمنيًا لهم التوفيق والسداد في أداء مسؤولياتهم، وأن يكونوا خير سفراء لمصر في الخارج.
وأكد فضيلة الإمام أن الأزهر الشريف ظل، منذ نشأته، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقضايا الأمة وهمومها، ولم يتخلّف يومًا عن أداء رسالته في نشر قيم الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى أن الأزهر يعتمد في حضوره العالمي على محاور عدة، أبرزها استقباله للطلاب الوافدين من مختلف الدول لتلقي العلوم الشرعية والعربية، بالإضافة إلى إتاحة دراسة الطب والهندسة والصيدلة والعلوم التطبيقية لهم في الآونة الأخيرة.
وأوضح فضيلته أن الأزهر يعمل أيضًا على تدريب الأئمة والوعاظ من مختلف البلدان عبر أكاديميته العالمية، إلى جانب افتتاح مراكز لتعليم اللغة العربية في عدد من دول العالم، باعتبار اللغة أداة أساسية لنقل الرسالة الأزهرية وتعزيز التواصل الثقافي والمعرفي.
ونوَّه الإمام الأكبر إلى أهمية الدور الذي يقوم به السفراء المصريون في دعم رسالة الأزهر خارج الحدود، من خلال تيسير عمل البعثات الأزهرية والمؤسسات التعليمية والمراكز اللغوية التابعة له، مؤكدًا أن نجاح هذه الجهود يصب في صالح الدبلوماسية المصرية، ويُعدّ امتدادًا لقوة مصر الناعمة في الخارج.
وتطرّق فضيلته إلى ضرورة التصدي لحملات التغريب التي تسعى إلى فرض سلوكيات مرفوضة على المجتمعات الإسلامية، مثل الترويج للشذوذ، محذرًا من أن تلك الحملات مدعومة بتمويلات ضخمة وتروَّج لها عبر نظريات تصطدم بثوابت الشعوب، مثل "صراع الحضارات" و"نهاية التاريخ"، التي تهدف لفرض هيمنة ثقافية أحادية لا تراعي التنوع الحضاري والإنساني.
وفي سياق متصل، عبّر الإمام الأكبر عن حزنه الشديد تجاه الكارثة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، مشيرًا إلى أن أهل القطاع يتعرضون لحرب إبادة ممنهجة منذ نحو عامين، تشمل القتل والتهجير والتجويع وسط صمت دولي وتبريرات واهية تتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان. وأكد أن الأزهر لا يدخر جهدًا في دعم غزة، من خلال التوعية بمعاناتها وإرسال المساعدات الإنسانية عبر بيت الزكاة والصدقات.
من جانبهم، أعرب السفراء الجدد عن تقديرهم العميق لجهود الإمام الأكبر في نشر ثقافة الحوار والاعتدال، مؤكدين إدراكهم التام لما يتمتع به الأزهر من مكانة مرموقة على المستويين المحلي والدولي، والتزامهم ببذل كل ما في وسعهم لتيسير عمل مؤسساته ومبعوثيه في الدول التي يخدمون بها.
وأشاد السفراء بالدور الريادي للأزهر في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وحرصه على إبقاء الشعوب على وعي دائم بواجباتها تجاه نصرة المظلومين، مؤكدين أن رسالته ستظل ركيزة أساسية للدبلوماسية الثقافية المصرية حول العالم.