advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تحذيرات عالمية من تسونامي جديد.. فهل يعيد التاريخ كارثة 2004؟

شرين احمد

الأربعاء, 30 يوليو, 2025

11:33 ص

في وقت لم تندمل فيه جراح الماضي، عاد شبح "تسونامي الموت" ليخيم مجددًا على المحيط الهادئ، بعدما ضرب زلزال عنيف فجر اليوم الأريعاء سواحل كامتشاتكا الروسية، بلغت قوته 8.8 درجات، ليُسجل كأقوى زلزال شهدته المنطقة منذ بدء عمليات الرصد.

الهزات العنيفة تسببت في موجات تسونامي تجاوز ارتفاعها في بعض المناطق 15 مترًا، بحسب ما أكده إيغور مدفيديف، رئيس مختبر تسونامي في معهد علوم المحيطات الروسي، مشيرًا إلى أن هذه الموجات العاتية ضربت سواحل جنوب شرق كامتشاتكا وجزر الكوريل الشمالية، فيما غرقت مدينة سيفيرو كوريلسك جزئيًا، وتم إعلان حالة الطوارئ.

وفيما لم تسجل السلطات إصابات خطيرة حتى الآن، أوضحت وزارة الصحة الإقليمية أن الهزات تسببت بإصابات متفاوتة بين السكان، وسط تحذيرات من هزات ارتدادية قد تصل قوتها إلى 7.5 درجات خلال الأسابيع المقبلة.

كما تم تفعيل صافرات الإنذار في بتروبافلوفسك كامتشاتسكي ويوجنو ساخالينسك، وبدأت عمليات إجلاء في المناطق الساحلية، بينما أطلقت وكالات الأرصاد تحذيرات عاجلة من احتمال امتداد خطر التسونامي إلى الساحل الشرقي لليابان وولايات أميركية مثل ألاسكا وكاليفورنيا وأوريغون.

مشاهد مأساوية لا تزال محفورة في الذاكر

بينما تتزايد التحذيرات الدولية من موجات تسونامي مدمرة قد تضرب اليابان، والولايات المتحدة، وروسيا، تعود إلى الأذهان مشاهد مأساوية لا تزال محفورة في الذاكرة البشرية. لعل أبرزها ذلك اليوم الذي لم ينسه العالم: 26 ديسمبر 2004، حين ضرب زلزال هائل المحيط الهندي وتسبب في واحدة من أفظع الكوارث الطبيعية في العصر الحديث.

زلزال سومطرة.. عندما ثار قاع البحر

بشدة بلغت 9.3 درجات على مقياس ريختر، اهتزت الأرض تحت جزيرة سومطرة الإندونيسية، مُطلقة سلسلة من موجات تسونامي العاتية التي ضربت شواطئ 14 دولة، من تايلاند إلى كينيا. تسبب الزلزال في رفع قاع البحر عموديًا في غضون ثوانٍ، مما أدى إلى إزاحة مليارات الأطنان من المياه، وخلق موجات بلغ ارتفاع بعضها 30 مترًا، اجتاحت اليابسة بسرعة قاتلة.

228 ألف ضحية و14 مليار دولار.. لا شيء يمحو الخسارة

النتائج كانت كارثية: أكثر من 228 ألف قتيل، بينهم آلاف السياح، وقرى كاملة اندثرت تحت الماء، ومدن تحولت إلى أنقاض.

لم تشهد الأرض دمارًا بهذا الحجم منذ عقود. رغم حملات الإغاثة غير المسبوقة التي جمعت أكثر من 14 مليار دولار، بقيت الخسارة الإنسانية أكبر من أن تُقاس بالأرقام.

زلزال غير شكل الكوكب

الصدمة الجيولوجية كانت بحجم الكارثة الإنسانية؛ حيث أدت قوة الزلزال إلى انزياح محور الأرض بمقدار نحو 10 ملم، وتسارعت حركة بعض الجزر بمعدل ملحوظ. أما الفالق بين صفيحتي بورما والهند، فقد انزلق لأكثر من 15 مترًا، ما تسبب في تصدعات ضخمة تحت البحر.

تسونامي بلا حدود.. ومأساة بلا صوت

في غضون ساعات قليلة، وصلت الموجات إلى غرب أستراليا، ثم الخليج العربي، وحتى سواحل أفريقيا الجنوبية. لم تكن هناك إنذارات مبكرة كافية، ولا منظومات طوارئ متطورة كما اليوم. كثيرون فاضت أرواحهم دون أن يسمع بهم أحد، وغرقت أسر بأكملها في صمت.

هل يتكرر المشهد؟

التحذيرات الصادرة اليوم من موجات تسونامي جديدة، نتيجة اضطرابات جيولوجية في مناطق مثل اليابان وساحل المحيط الهادئ، تُعيد طرح السؤال: هل العالم مستعد؟ وهل تعلمنا من مآسي الماضي ما يكفي لتقليل حجم الفاجعة المقبلة؟.