كشفت دراسة طبية حديثة عن وجود علاقة قوية بين صحة الفم وخطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة لدى النساء، وهو ما يسلّط الضوء على أهمية العناية بالأسنان كجزء لا يتجزأ من الوقاية الصحية الشاملة للمرأة.
أجرى فريق بحثي من جامعة "تشانغنوم" في كوريا الجنوبية دراسة موسّعة شملت أكثر من 16 ألف شخص بالغ تزيد أعمارهم عن 40 عامًا، بينهم نسبة كبيرة من النساء، واستندت النتائج إلى بيانات دقيقة من المسح الوطني للصحة والتغذية في كوريا. وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي فقدن عددًا كبيرًا من أسنانهن – أقل من 20 سِنة في الفم – كنّ أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى المزمنة مقارنة بغيرهن، حتى مع استبعاد العوامل التقليدية مثل التقدم في السن أو الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم.
وأكد الباحثون أن النساء اللاتي يعانين من فقدان شديد للأسنان ترتفع لديهن احتمالات الإصابة بأمراض الكلى بنسبة تقترب من الثلث، مما يشير إلى ضرورة دمج فحوصات الأسنان والعناية اليومية بالفم ضمن روتين الرعاية الصحية الخاصة بالنساء، خصوصًا في منتصف العمر وبعده.
ودعا الفريق الطبي إلى الانتباه لحالة الفم كإشارة مبكرة قد تنبه إلى وجود مخاطر صحية أكبر، مثل تدهور وظائف الكلى، مشددًا على ضرورة دعم النساء بالمعلومات الكافية حول أهمية صحة الفم في الوقاية من أمراض مزمنة. كما طالب بإجراء دراسات أوسع لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط بين الفم والكلى.
العناية المنتظمة بالأسنان قد تكون أكثر من مجرد اهتمام جمالي؛ فهي استثمار مباشر في صحة القلب والكلى والمناعة. لذلك، يُنصح النساء بمراجعة طبيب الأسنان بشكل دوري، والاهتمام بالنظافة الفموية، كجزء من روتين العناية الذاتية الذي قد يحميهن من أمراض خطيرة على المدى الطويل.