advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

صدمة لـ إسرائيل.. انسحاب البرازيل من إحياء ذكرى "الهولوكوست"| هل تعيد حرب غزة تشكيل التحالفات؟

شرين احمد

الثلاثاء, 29 يوليو, 2025

02:42 م

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وردود فعل غاضبة، أعلنت الحكومة البرازيلية انسحابها من منظمة قوة المهام الدولية لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، حيث كانت تشغل عضوية بصفة مراقب.

وجاء القرار، بحسب ما كشفته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في سياق موقف برازيلي متصاعد ضد إسرائيل، على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة.

ورغم أن البرازيل لم تشر صراحة إلى حرب غزة كسبب مباشر للانسحاب، فإن الوثيقة الدبلوماسية التي أرسلتها إلى المكتب الدائم للمنظمة في برلين ألمحت إلى العلاقة، مستندةً إلى رأي قانوني صادر عن المستشار القانوني لوزارة الخارجية البرازيلية، بالإضافة إلى توصية المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فرانشيسكا ألبانيز.

تبريرات قانونية.. ورسائل سياسية

بررت البرازيل قرارها بوجود "قيود قانونية" تمنع دفع رسوم العضوية، لكن المضمون السياسي للقرار بدا أكثر وضوحًا، خصوصًا في ظل مواقف سابقة للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي وصف العمليات الإسرائيلية في غزة بـ"الإبادة الجماعية"، وصرح بأن "ما يحدث للفلسطينيين لم يشهد له العالم مثيلًا منذ عهد هتلر".

القرار لم يمر مرور الكرام، فقد أثار صدمة في الأوساط الإسرائيلية، وداخل منظمة IHRA نفسها، لا سيما أنه يأتي بعد انضمام البرازيل رسميًا إلى الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة.

غضب في إسرائيل وتحذير من "تجاوز الخطوط الحمراء"

رئيس مؤسسة "ياد فاشيم" والرئيس الدوري لمنظمة IHRA، داني ديان، وصف الخطوة بأنها "سابقة خطيرة"، مؤكدًا أنها المرة الأولى التي "تُخضع فيها دولة غربية ذكرى الهولوكوست لحسابات سياسية"، واعتبرها تجاوزًا "لخط أحمر" يمس التوافق العالمي حول ضرورة إحياء ذكرى المحرقة.

وفي رد عاجل، بعث ديان ومسؤولو المنظمة رسالة رسمية إلى وزير الخارجية البرازيلي، أعربوا فيها عن قلقهم العميق، مؤكدين أن المبررات المقدمة "تثير مخاوف خطيرة"، وتستدعي توضيحًا فوريًا بشأن مدى ارتباطها بمهمة المنظمة.

منظمة IHRA: لا علاقة لنا بالسياسة

من جانبها، شددت منظمة IHRA على أن أهدافها تركز على حفظ الذاكرة التاريخية للمحرقة وتعزيز التعليم ومكافحة معاداة السامية وإنكار الهولوكوست، مشيرة إلى أن هذه المبادئ تحظى بإجماع دولي منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتتجسد في قرارات الأمم المتحدة، التي تُعد بدورها عضوًا مشاركًا في المنظمة.

ورفضت المنظمة ما وصفته بـ"الإيحاء الخاطئ" بأن عملها يتعارض مع حقوق الإنسان أو المبادئ القانونية، محذرة من أن مثل هذه المزاعم تقوض الالتزام الدولي بعدم تكرار فظائع الماضي.

مفارقة.. دول تنتقد إسرائيل دون الانسحاب

ولم تخف المنظمة دهشتها من القرار البرازيلي، مشيرة إلى أن دولًا أوروبية معروفة بانتقادها العلني لإسرائيل، مثل النرويج وإيرلندا، ما زالت تحتفظ بعضويتها في IHRA. وهو ما يعزز الانطباع بأن انسحاب البرازيل يحمل دلالة سياسية مباشرة تتجاوز الاعتبارات القانونية المعلنة.

هل تعيد غزة تشكيل المواقف الدولية؟

يُعد انسحاب البرازيل، وهي إحدى أكبر الديمقراطيات في نصف الكرة الجنوبي، مؤشرًا على تحول محتمل في مواقف بعض الدول الكبرى تجاه إسرائيل، في ظل استمرار الحرب الدموية في غزة.

ويطرح القرار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستدفع دولًا أخرى إلى إعادة تقييم مشاركتها في منظمات ذات طابع تاريخي-سياسي في ظل اشتباكات الواقع المعاصر.