أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال كلمته في افتتاح مؤتمر نيويورك الدولي بشأن القضية الفلسطينية، أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تُعد مفتاح السلام في منطقة الشرق الأوسط، مشددًا على أن منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة هو المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأشار الوزير السعودي إلى أن مبادرة السلام العربية تظل مرجعية شاملة وأساسًا متينًا لأي حل عادل للقضية الفلسطينية، موضحًا أن الكارثة الإنسانية التي تشهدها غزة نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية لا بد أن تتوقف فورًا. ولفت إلى أن مؤتمر نيويورك يمثل لحظة فارقة نحو تفعيل حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وثمّن الأمير فيصل بن فرحان إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطين، واصفًا الخطوة بالتاريخية، ومؤشرًا على تزايد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية. كما أشار إلى تنسيق سعودي-فرنسي أفضى إلى تحويل 300 مليون دولار من البنك الدولي لدعم فلسطين.
وفي كلمته بالمؤتمر، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن استهداف المدنيين في غزة أمر غير مقبول، مشددًا على ضرورة وقف الحرب المستمرة منذ أشهر. ودعا إلى تحويل حل الدولتين إلى واقع ملموس، معتبراً أن المؤتمر يمثل نقطة انطلاق لتحريك العملية السياسية، وإطلاق زخم لا يمكن التراجع عنه لإنهاء الصراع.
من جانبه، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن شكره للمملكة العربية السعودية وفرنسا على تنظيم المؤتمر، معتبرًا أنه يمثل فرصة استثنائية لا بد من استغلالها. وأكد على أهمية الإرادة السياسية لتحقيق السلام، مشيرًا إلى أن ضم أراضي الضفة الغربية غير قانوني ويجب أن يتوقف، كما شدد على ضرورة إنهاء كافة الممارسات التي تقوض حل الدولتين.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن حل الدولتين يمثل فرصة تاريخية، معربًا عن تقديره الكبير للجهود السعودية والفرنسية. وأكد أن المؤتمر يبعث برسالة دعم واضحة للشعب الفلسطيني من المجتمع الدولي. ودعا إلى توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، مطالبًا حركة حماس بتسليم سلاحها إلى السلطة الفلسطينية، كما ناشد بنشر قوات دولية بالتنسيق مع السلطة لحماية الفلسطينيين، وأعرب عن استعداد حكومته لتحمل كافة المسؤوليات في قطاع غزة، مؤكدًا أن السلام هو الطريق الوحيد نحو مستقبل مستقر وعادل.
وشهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية، برئاسة مشتركة سعودية-فرنسية. ويهدف المؤتمر إلى طرح مسار زمني لتأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة، وإنهاء الاحتلال على أساس مبادئ الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
ويركز المؤتمر خلال أيام انعقاده على بلورة إجراءات عملية تضمن التسوية السلمية بشكل عاجل، مع وضع أسس لحل دائم ينهي دوامة العنف، ويعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ويعزز أمن واستقرار المنطقة بأكملها.