لم تكن تعلم الشابة نورزاد محمد هاشم، البالغة من العمر 23 عامًا، أن زيارتها لإحدى المستشفيات الخاصة لإجراء عملية منظار بسيطة ستكون موعدًا مع الموت. خلال أيام قليلة، تحولت ابتسامتها إلى صورة ينعى بها المصريون "ضحية جديدة" لما وصفوه بـ"الإهمال الطبي القاتل"، وسط موجة غضب واسعة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بمحاسبة المتورطين.
القصة التي بدأت بإجراء روتيني وانتهت بمأساة، أعادت إلى الواجهة مخاوف متجددة من ضعف الرقابة الطبية في بعض المستشفيات الخاصة، وجددت المطالبة بوقف نزيف الأخطاء الطبية الذي يدفع الأبرياء ثمنه.
فتح تحقيق عاجل
وبين دموع العائلة وصوت الشارع، دخلت وزارة الصحة على خط الأزمة، وأعلنت فتح تحقيق عاجل في الواقعة، بالتنسيق مع الجهات القضائية والطب الشرعي.
وأكدت وزارة الصحة والسكان في بيان أصدرته اليوم الاثنين، التزامها الكامل بحماية حقوق المرضى وضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة في جميع المنشآت الصحية، سواء بالقطاع الحكومي أو الخاص، مشددة على أن أي شكاوى تتعلق بسلامة المرضى تلقى اهتمامًا فوريًا.
وفي إطار متابعة الوزارة لشكوى وفاة الشابة «نورزاد محمد هاشم»، داخل أحد المستشفيات الخاصة، أعلنت الوزارة عن إيفاد لجنة متخصصة من الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص إلى المستشفى، بهدف الوقوف على ملابسات الواقعة وتفاصيل الحالة الطبية.
وأوضحت الوزارة أن اللجنة بدأت أعمالها بإجراء فحص دقيق لكافة التقارير الطبية، ومراجعة الإجراءات التي تم اتخاذها قبل وأثناء وبعد التدخل الجراحي، إلى جانب تقييم مدى التزام المنشأة بمعايير الجودة والسلامة، ومراجعة سجلات العملية واستجابة الفريق الطبي للمضاعفات التي أدت إلى الوفاة.
كما أكدت الوزارة تعاونها الكامل مع الجهات القضائية المعنية، وعلى رأسها النيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي، لضمان إجراء تحقيق شفاف وعادل، مؤكدة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حال ثبوت وجود تقصير أو إهمال، وفقًا لقانون تنظيم المنشآت الطبية.
وشددت وزارة الصحة على أنها ستوافي الرأي العام بالمستجدات فور اكتمال التحقيقات، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي شكاوى تخص الخدمات الطبية عبر الخط الساخن 105 أو من خلال المنصة الإلكترونية الرسمية، مشيرة إلى حرصها الدائم على ضمان تقديم رعاية صحية آمنة وعادلة لكافة المواطنين.
ماذا حدث لـ نورزاد؟
بحسب التقرير الطبي، تعرضت نورزاد لثقب في الإثنى عشر أثناء إجراء المنظار، ما أدى إلى مضاعفات خطيرة. إلا أن إدارة المستشفى، حسب رواية أسرتها، لم تتخذ أي إجراءات عاجلة، بل اكتفت بالمراقبة وانتظار ما أسموه بـ"التحسن الطبيعي"، رغم تدهور حالتها بسرعة.
وفي فجر 8 يوليو 2025، بدأت المؤشرات الحيوية للفتاة في الانهيار: ارتشاح بالمخ، تغوط دموي أسود، هبوط حاد في الضغط، وانخفاض كبير في الهيموجلوبين. وبرغم هذا، لم تُتخذ أي خطوات حاسمة لإنقاذها، وفقًا لأقاربها، بل تم الاكتفاء بالمسكنات، ما أدى لدخولها في غيبوبة.
وبعد أسبوعين في العناية المركزة على جهاز التنفس الصناعي، توفيت نورزاد إثر توقف عضلة القلب، وفشل الأطباء في تركيب أنبوبة تنفس خلال محاولة الإنعاش التي استمرت 45 دقيقة.
وقالت قريبتها في تصريحات صحفية: إن طبيب الرعاية رفض التدخل الجراحي، ما ترك الفتاة تصارع الموت حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
ولا تزال النيابة العامة تحقق في القضية، ويواصل المصريون التعبير عن تضامنهم مع أسرة نورزاد، والمطالبة بعدم التساهل في محاسبة أي مسؤول عن هذه الكارثة الإنسانية، التي أعادت إلى الواجهة قضية الإهمال الطبي في المستشفيات الخاصة وضرورة تشديد الرقابة على المنظومة الصحية برمتها.