advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"هدنة تكتيكية" في غزة.. 10 ساعات من الصمت والجوع لا يهدأ | مناورة إسرائيلية أم رضوخ للضغوط؟

شرين احمد

الأحد, 27 يوليو, 2025

10:14 ص

في تطور لافت على وقع تصاعد الغضب الدولي إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، أعلنت إسرائيل، صباح الأحد، عن تطبيق "هدنة تكتيكية" يومية تمتد لعشر ساعات في ثلاث مناطق داخل القطاع، بهدف تسهيل دخول المساعدات الإنسانية.

ووفقًا لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، فإن الهدنة تبدأ من الساعة العاشرة صباحًا وحتى الثامنة مساءً، وتشمل مناطق المواصي ودير البلح وجزءًا من مدينة غزة، مع تخصيص "طرق آمنة" للقوافل الإنسانية من السادسة صباحًا وحتى الحادية عشرة مساءً.

وأكد البيان أن هذه الخطوة تأتي "لزيادة حجم المساعدات الإنسانية"، لكنها لا تعني وقف العمليات العسكرية، حيث ستتواصل "المناورات والأنشطة الهجومية ضد التنظيمات الإرهابية في القطاع"، حسب تعبيره، مع إبقاء غالبية مناطق غزة مصنفة ضمن "مناطق قتال خطرة"، باستثناء شريط ساحلي ضيق على البحر المتوسط.

انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية

إلا أن هذا القرار لم يمر دون جدل داخلي، فقد هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير قرار الحكومة، واصفًا إياه بـ"الاستسلام لحماس"، مؤكدًا استبعاده من المداولات الأمنية.

وكتب بن غفير على حسابه الرسمي: "قرار كهذا يعرض جنودنا للخطر ويؤخر تحرير الرهائن"، مطالبًا بـ"وقف شامل لأي مساعدات إنسانية" و"غزو القطاع بأكمله" وتشجيع ما سماها "الهجرة الطوعية".

ضغط الدولي

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات واسعة النطاق من منظمات دولية وحكومات أجنبية، إثر وفاة مئات الفلسطينيين جوعًا أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، وسط تحذيرات من "مجاعة جماعية" تهدد أكثر من مليون إنسان في غزة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

وكانت إسرائيل قد فرضت حصارًا مشددًا على إدخال المساعدات منذ مارس الماضي، قبل أن تعيد توزيعها في مايو من خلال مؤسسة "GHF" المثيرة للجدل والمدعومة أمريكيًا.

وتشير مصادر إغاثية إلى أن أكثر من 1000 فلسطيني قُتلوا أثناء محاولاتهم الحصول على الغذاء في الأشهر الماضية، وسط استمرار التهديدات الأمنية وتعطل توزيع الإمدادات.

تساؤلات مشروعة

رغم أهمية أي خطوة تخفف معاناة المدنيين، يبقى السؤال قائما: هل تكفي "هدنة تكتيكية" محدودة لاحتواء كارثة إنسانية بهذا الحجم؟ أم أنها مجرد محاولة لامتصاص الضغوط الدولية المتزايدة دون معالجة جذور الأزمة؟، ففي غزة، لا تزال الأرواح تتساقط، والمجاعة تتسع، والمعابر لا تكفي لإنقاذ من تبقى.