advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تكشف مآسي الحرب لـ "المصير".. فلسطينية تصرخ في وجه العالم الصامت: "لا تعتادوا مشاهد الدم في غزة"

شرين احمد

الأحد, 27 يوليو, 2025

08:05 ص

كتبت- شيرين بكر

في حديث يحمل وجع وطن وجراح شعب بأكمله، تروي الشابة الفلسطينية هويدا أشرف عبد الفتاح أبو غبن، "عشرينية" من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، شهادتها الحية من قلب الحرب التي لم تبقِ ولم تذر، فبين القذائف والركام والجثث المتناثرة، خرجت هويدا في 14 فبراير 2024 من غزة لتلقي العلاج في مصر بعد إصابة قديمة في عينها.

رحلة أشبه بالجحيم

وتقول هويد أبوغبن في حوار لـ "المصير": "خرجت من غزة يوم 14 فبراير 2024 وكانت رحلتي من غزة إلى وصولي إلى المعبر أشبه بالجحيم"، مشيرة إلى أنها انتقلت من شمال القطاع إلى جنوبه سيرا على الأقدام وسط القصف، مرورا بالحواجز الإسرائيلية، وبين الجثث التي تفترش الأرض في كل مكان دون أن يتم دفنها".

وتتابع: "بعد قصف الاحتلال لمنزلنا انتقلت للعلاج في مستشفى بغزة ولأن الامكانيات صعبة هناك تم قبول طلبي للعلاج في مصر وبالفعل غادرت المستشفى في القطاع وسط قذائف وصواريخ الاحتلال، التي كانت ترافقني وأنا داخل سيارة الإسعاف حتى وصلت إلى معبر رفح"، مضيفة: لا أذكر مكانا آمنا واحدا في غزة، فالموت يلاحقنا في كل الاتجاهات.

وتابعت: دخلت إلى مصر وحينها شعرت بالأمان وقضيت شهور في مستشفى العريش ثم انتقلت للعلاج في القاهرة.

أشعر بالذنب

ورغم نجاتها الجسدية، لم تنجُ هويدا من وطأة الذنب، فتقول: "أنا بحب مصر وأهلها، استقبلوني وكأنهم أهلي.. لكن كل مرة آكل أو أشرب أشعر بالمرارة، لأن عائلتي هناك في غزة تعاني الجوع والخوف تحت القصف، وأنا هنا آمنة. الشعور بالذنب يقتلني كل يوم".

هويدا تحتاج لزراعة عين في الخارج

وعن حالتها الصحية، أوضحت أنها فقدت عينها اليمنى منذ عام 2014، وتحلم الآن بزراعة عين جديدة، لكن الأطباء في مصر أكدوا أن حالتها تستدعي السفر إلى دولة أوروبية للعلاج، وهو ما يعجز عنه المرضى الفلسطينيون في ظل الأوضاع الحالية.

أشارت الشابة الفلسطينية إلى انها فقدت عدد كبير من أفراد عائلتها، قائلة:" فقدت أعمامي وأولاد أعمامي في القصف على مخيم جباليا والآن اتعرض لنوبات فزع مستمرة خوفا على باقي عائلتي أمي أخواتي في غزة".

وتستكمل: "أي اتصال من أهلي يرعبني، أخاف أن يكون أحدهم قد استُشهد. لان الإنترنت لا يعمل دائمًا، وأخواتي يخاطرون بحياتهم فقط ليصلوا إلى شبكة يتواصلون بها معي، وروحى ترد لما أسمع صوتهم بس وأطمئن عليهم أنهم لسه عايشين".

وفي حديثها عن غزة، يرتجف صوتها وهي تقول: "أكتر شيء وحشني في فلسطين بعد أهلى، هو البحر.. كان المتنفس الوحيد لكل أهل غزة، ملجأنا من الحرب والقهر.. واليوم سُرق منا كل شيء، حتى صوت الموج".

رسالة للعالم الصامت

وتوجه الشابة الفلسطينية رسالة للعالم قائلة: "لا تعتادوا المشهد.. ما يحدث في غزة ليس طبيعيا. نحن بشر. لنا مكان، لنا حق، لنا وطن سُرق منا لا تجعلوا الحرب تُصبح عادية في أعينكم".

ورغم كل الألم، تحتفظ هويدا بشعلة الأمل وتختتم حديثها بالقول: "طالما ربنا موجود، سيبقى الأمل.. لن يدوم الظلم، وسنعود لفلسطين. أنا أفتخر إني فلسطينية، وهويتي لن أتخلى عنها.. وسوف نرجع لوطننا الحبيب".

Image